صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > معلومات السفير
كلمة السيد وو سيكه سفير الصين لدى مصر في مؤتمر الذكرى الخمسين لمؤتمر باندونغ
2005/03/01

سعادة الدكتور مراد غالب رئيس منظمة تضامن الشعوب الافريقية والآسيوية المحترم،

وسعادة السيد نوري عبد الرزاق حسين الأمين العام للمنظمة المحترم،

السيدات والسادة،

يسعدنى اليوم أن تتاح لي الفرصة لحضور "مؤتمر رؤية باندونغ بعد مرور 50 عاما مجابهة التحديات الحديثة" الذي عقدته منظمة تضامن الشعوب الافريقية والآسيوية، حيث أقوم مع الأصدقاء الحضور باعادة ذكرى المغزى التاريخي العظيم لمؤتمر باندونغ وببحث الوضع الجديد والتحديات الحديثة التي تواجه الدول النامية في ظل الظروف الراهنة.

يعتبر مؤتمر آسيا وافريقيا الذي انعقد في مدينة باندونغ الجبلية الجميلة باندونيسيا ربيع عام 1955 حدثا جليلا في التاريخ الحديث، اذ انه ليس أول ملتقى تاريخي لدول آسيا وافريقيا فحسب، وانما هو يحمل مغزى عظيما دشن العصر. كان السيد جمال عبد الناصر الرئيس المصري الراحل والسيد شوآنلاي رئيس الوزراء الصيني الراحل وكثير من قادة دول آسيا وافريقيا التي حصلت على الاستقلال والتحرير واستعادت زمام المبادرة في تقرير مصير النفس بعد نضالات دؤوبة في غاية الشاقة مما فتح صفحة جديدة للتعاون الآسيوي الإفريقي. تم في المؤتمر قبول بل تحديد المبادئ الخمسة للتعايش السلمي. وأزاح قادة آسيا وافريقيا الفجوة التي سببها تباين النظم الاجتماعية وأيديولوجيا ومخلفات التاريخ بين الدول المشاركة عن طريق الحوارات الفعالة انطلاقا من روح استثمار الايجابيات مع الضبط والصبر في التعامل مع الاختلافات وأسهموا في زيادة التفاهم المتبادل وتعزيز التضامن الآسيوي الافريقي. وهو رمز برمته الى تلاشي العهد الذي سيطرت فيه الامبريالية والاستعمارية مصير شعوب آسيا وافريقيا دون الرجعة وصعود دول آسيا وافريقيا الى المسرح الدولي بعد أن أصبحت قوة مستقلة، كما هو دعم بشدة النضالات التي خاص فيها العالم الثالث بوحدة من أجل مقاومة الامبريالية والاستعمارية والهيمنة. وان المبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي حددها المؤتمر قد صارت اليوم مبادئ أساسية عامة يلتزم بها المجتمع الدولي في المعاملة مع علاقات الدول، وتلعب دورا متزايدا في حفظ سلام العالم.

خلال الخمسين عام مضت، أحرز الحجم الغفير من الدول النامية منجزات مرموقة في تطوير الاقتصاد الوطني بتبادل المساعدة والتنسيق بعد تذليل الصعوبات تحت راية روح باندونغ، فازدادت القوة الاقتصادية وتم تعديل هيكل الاقتصاد الوطني غير المتوازن وتقدمت الصناعة بسرعة. جدير بالذكر إن سرعة النمو الاقتصادي للدول النامية أكبر بنسبة كبيرة مما للدول المتقدمة في السنوات الأخيرة، وقد قفزت بعض هذه الدول الى موكب الدول المتوسطة الدخل، وأصبحت عدة الدول النامية الناهضة ديناميكية هامة لتطور اقتصاد العالم. كما تلعب الدول النامية كقوة سلمية هامة دورا متزايدا في الشؤون الدولية والاقليمية ولا سيما في مقاومة الهيمنة وسياسة القوة ودعم اقامة النظام السياسي والاقتصادي الدولي الجديد على نحو عادل ومنطقي.

تعتبر مصر أول دولة افريقية وعربية أقامت العلاقات الدبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وذلك انطلاقا من تأثير روح مؤتمر باندونغ بالذات. على مدى نصف القرن المنصرم بعد ذلك، تشهد العلاقات الصينية المصرية المبنية على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلين والمساواة تطورا مستمرا وأحرز التعاون نتائج مثمرة في كافة المجالات، ويمكن اعتبارها نموذجا للعلاقات بين الدول النامية. إن مصر بصفتها دولة كبيرة في العالم العربي والقارة الافريقية تلعب دورا مهما في القضايا الدولية والإقليمية. وتثمن الصين حكومة وشعبا تثمينا عاليا الدور الفريد للرئيس مبارك وحكومة مصر وللجهود الجبارة المبذولة منهما لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتقدر إيجابيا دور مصر البناء في الشؤون الدولية والإقليمية.

السيدات والسادة،

إن الأوضاع الدولية في الوقت الراهن تشهد تغيرات أكثر تعقدا وتعمقا منذ انتهاء الحرب الباردة. وما زال السلام والتنمية موضوعين أمام شعوب العالم. يعد السلام شرطا للتنمية، بينما تكون التنمية ضمانا للسلام. وقد أصبح السعي إلى التنمية في البيئة السلمية رغبة مشتركة للمجتمع الدولي. ولكن العالم لا يزال غير مستقر حيث تزداد العوامل غير الواضحة التي تأثر على السلام والتنمية. وتظهر الهيمنة وسياسة القوة صيغ جديدة، وتتفجر الصراعات المحلية المتسببة في النزاعات العرقية والدينية والتنازعات على الحدود والأرض من حين إلى آخر. ويزيد عدم التوازن للتنمية، وتتوسع الفجوة بين الجنوب والشمال. ويهدد تنمية الإنسان عديد من العوامل الأمنية غير التقليدية المتمثلة في تفاقم الإرهاب والجرائم عبر الحدود وتفشي الأمراض والأوباء وتلوث البيئة. فتواجه الإنسان الفرص والتحديات الجديدة لحفظ السلام في العالم وتدعيم التنمية المشتركة. وهذا يتطلب من الدول النامية الغفيرة المزيد من التضامن والتعاون في الميادين التالية: الأول، تعزيز التشاور بين الدول النامية الغفيرة وتبادل التأييد من أجل حماية الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية ودفع تعددية العالم والعمل على تحقيق دمقرطة العلاقات الدولية. الثاني، ضرورة بحث وإيجاد الطرق والسبل الجديدة للتعاون، واستخدام المزايا الذاتية بصورة كاملة واستغلال الامكانيات على نحو معمق وتبادل المساعدة والتكامل والدعم في سبيل إضافة حيوية جديدة للتعاون بين الجنوب والجنوب. الثالث، المشاركة الفعالة في الحوار بين الجنوب والشمال على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة ودعم تحسين العلاقات بين الجنوب والشمال وإيجاد نقاط مشتركة مع ترك خلافات إلى جانب والسعي إلى التنمية المشتركة. وكما على الدول النامية أن تواكب تيار تطور العالم وتنتهز الفرصة وتستغل العوامل الإيجابية وتجنب العوامل السلبية وتسرع في إعادة هيكلة الاقتصاد من خلال الاستغلال الكامل للمزايا في الموارد الطبيعية والبشرية وترفع قدرتها الذاتية للتنمية في السعي إلى تحقيق التنمية المتوازنة والسريعة.

السيدات والسادة،

على مدى نصف القرن الماضي، تظل قضية فلسطين تحت متابعة شعوب العالم، وهي منبع التوتر والاضطراب الطويل الأجل في منطقة الشرق الأوسط، مما يخلف معاناة ضخمة لدول وشعوب المنطقة المعنية. انطلاقا من مبدأ دعم النضال العادل وقضية التحرير، أصبحت الصين من أوائل الدول التي دعمت حركة التحرير الوطني الفلسطيني واعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، وظلت الصين تؤيد بكل ثبات النضال العادل للشعب الفلسطيني لاستعادة الحقوق الوطنية المشروعة وتدعم عملية السلام في الشرق الأوسط. ستواصل الصين مشاركة المجتمع الدولي كالمعتاد في دفع إيجاد حل شامل وعادل لقضية الشرق الأوسط وإقامة دولة فلسطين المستقلة.

ظلت الصين الراعي الفاعل والمنفذ الجدي للتعاون بين الجنوب والجنوب. كانت الصين قد قدمت مساهمة تاريخية لإنجاح مؤتمر باندونغ في وقته، واليوم ، تتابع الصين عن كثب التعاون الآسيوي والافريقي كما كان عليه، وتبذل ما في وسعها لدفع هذا التعاون. لتتوحد الدول النامية الغفيرة يدا بيد لتوطيد وتصعيد روح مؤتمر باندونغ وتكرس جهودا دؤوبة إلى أن تحقق النهوض الشاملة.

وشكرا لكم جميعا!

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة