
السيد الرئيس،
إن الجانب الصيني صوت مع القرار رقم 2165 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي لتوه.
تتابع الصين باهتمام بالغ الوضع في سوريا. على مدى أكثر من 3 أعوام الماضية، شهدت الاشتباكات في سوريا تصعيدا مستمرا، الأمر الذي جلب معاناة جسيمة للشعب السوري الغفير، وأصبحت الأوضاع الإنسانية في بعض المناطق السورية أكثر خطورة يوما بعد يوم. إن الصين تشاطر الشعب السوري معاناته، وظلت تبذل جهودا دؤوبة لتحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا. وفي هذا السياق، قد قدمت الصين المساعدات الإنسانية كبيرة بدفعات عديدة وعبر قنوات متعددة لسوريا والدول المجاورة لها. وفي يونيو الماضي، أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ تقديم دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية إلى اللاجئين السوريين الموجودين في الأردن ولبنان وغيرهما من الدول، وإن الجانب الصيني بصدد تنفيذ ذلك بوتيرة متسارعة. كما تشارك الصين بنشاط في أعمال الإغاثة في إطار الأمم المتحدة، وتبادر إلى تقديم التبرعات لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية. وسنواصل تقديم ما في وسعنا من المساعدة في المستقبل لتحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا.
إن الصين تدعم جهود المجتمع الدولي عامة والأمم المتحدة خاصة في تخفيف الأوضاع الإنسانية في سوريا، وتدعم قيام مجلس الأمن الدولي بالدور المطلوب في هذا الصدد. وإن تبني مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2165 بإجماع يدل مرة أخرى على أن الأطراف المختلفة بإمكانها دفع مجلس الأمن للتوصل إلى التوافق حول المسألة السورية واتخاذ إجراءات قوية، طالما تحرص على مصلحة الشعب السوري على الأرض وتبذل جهودا مشتركة.
إن القرار رقم 2165 الذي يجد تأييدا لدى جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي، يعكس التوافق المهم لمجلس الأمن والمجتمع الدولي في القضية الإنسانية في سوريا. وتدعو الصين كافة الأطراف السورية إلى تنفيذ القرار رقم 2165 وما قبله من القرارات والبيانات الرئاسية ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن، والتجاوب الكامل مع الجهود الإنسانية والإغاثية المبذولة من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. ويجب على الدول المجاورة لسوريا أن تقدم دعما قويا لأعمال الوكالات الإنسانية للأمم المتحدة، وتضمن نشر فرق المراقبين الإنسانيين على وجه سرعة وتوصيل المواد الإنسانية بسلاسة. ويجب على الوكالات الإنسانية للأمم المتحدة عند قيامها بأعمال الإغاثة في سوريا، أن تلتزم التزاما صارما بتفويض القرار وتحترم سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وتتقيد بالمبادئ لإرشادية للإغاثة الإنسانية للأمم المتحدة التي تنص عليها قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، وتسعي إلى الحصول على التفهم والدعم والتعاون من دولة صاحبة الشأن. كما يجب على المجتمع الدولي أن يتمسك بالطابع الحيادي والنزيه للمساعدات الإنسانية والامتناع عن تسييس القضية الإنسانية وعسكرة المساعدات الإنسانية.
إن الحل السياسي يمثل المخرج الوحيد للمسألة السورية والطريق الصحيح لحل جميع المشاكل نهائيا بما فيها المسألة الإنسانية. فيجب على المجتمع الدولي أن يتمسك بدون زعزعة بحل المسألة السورية سياسيا باعتباره الاتجاه العام، ويبقى على التنسيق والتعاون ويبذل جهودا حثيثة في هذا الصدد. ويدعو الجانب الصيني كافة الأطراف السورية إلى سرعة تنفيذ بيان اجتماع جنيف وإطلاق انتقال سياسي شامل، ويشق "طريق وسط" يتفق مع الظروف الوطنية السورية ويراعي مصلحة جميع الأطراف، بما يحقق حلا سياسيا للمسألة السورية. ويدعم الجانب الصيني دائما جهود الوساطة التي يبذلها الأمين العام بان كي مون لحل المسألة السورية، ويرحب بتعيينه السيد ستافان دي مستورا ممثلا خاصا جديدا للمسألة السورية، ويثق بأن هذا التعيين سيضفي قوة دافعة جديدة للحل السياسي. وسيواصل الجانب الصيني كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وطرف مسؤول في المجتمع الدولي، تقديم مساهمتها الإيجابية في دفع حل شامل ودائم وملائم وسريع للمسألة السورية.
وشكرا، السيد الرئيس.
