
السيد الرئيس،
أشكر الولايات المتحدة على دعوتها لاجتماع اليوم في مجلس الأمن، مع الأمل في أن يساهم هذا الاجتماع في بلورة التوافق الدولي وتضافر الجهود لمساعدة العراق على مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهه. إن الجانب الصيني استمع بإمعان إلى الإحاطة التي قام بها الممثل الخاص للأمين العام نيكولاي ملادينوف، كما نرحب بحضور وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في الاجتماع وإلقاء فيه الكلمة.
يشكل الوضع الراهن في العراق تهديداً خطيراً على السلم والأمن الدوليين، ويبدي الجانب الصيني قلقاً عميقاً إزاء ذلك. نهتم بسلامة الشعب العراقي ورفاهيتهم، وندعم بكل ثبات سيادة العراق واستقلاله وسلامة أراضيه، وندعم جهود العراق الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار. يجب على المجتمع الدولي تعزيز التضامن والتنسيق لدفع الوضع العراقي باتجاه التحسن. ويود الجانب الصيني التأكيد على أهمية النقاط التالية:
أولاً، من الأهمية بمكان أن يدعم المجتمع الدولي جهود العراق في دفع عملية المصالحة السياسية باستمرار. نشعر من صميم قلوبنا بسعادة إزاء نجاح العراق في تشكيل الحكومة الجديدة باعتبارها محطة مهمة في العملية السياسية العراقية توفر ظروفاً لازمة تمكن الشعب العراقي من التركيز على مواجهة التحديات الأمنية وتدعيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. نأمل من جميع الفصائل العراقية تغليب مصلحة الوطن ووضع الشعب في المقام الأول وإعطاء الأولوية للاستقرار ومواصلة تعزيز الحوار السياسي والمصالحة السياسية، بالإضافة إلى تعزيز بناء القدرة العسكرية والأمنية وتحريك أعمال الإصلاح وإعادة الإعمار باستمرار. ويجب على المجتمع الدولي تحمل المسؤولية المطلوبة وتقديم للحكومة العراقية الجديدة مساعدات بناءة ولا سيما تعزيز الإغاثة والمساعدة الإنسانية وبذل مزيد من الجهود لتخفيف معاناة الشعب العراقي، بما يساعد العراق على التخلص من دائرة عبثية حلقاتها الفقر والتطرف والعنف.
ثانيا، من الأهمية بمكان أن يتوحد المجتمع الدولي لمساعدة العراق في محاربة الإرهاب. نشعر بكل ألم وحزن لما آل إليه الإرهاب من الكوارث والمعاناة على الشعب العراقي. ليس هناك إرهاب جيد وإرهاب سيء، ولا بد من محاربة الأعمال الإرهابية مهما كان وقتها ومكانها ومنفذوها. ويجب على المجتمع الدولي أن يحترم السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي للدول الصاحبة الشأن أثناء التعاون الدولي ضد الإرهاب، وأن يلتزم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، والتوظيف الكامل للدور القيادي للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها، وأن يلتزم بمعالجة القضية من ظاهرها وباطنها استناداً إلى معيار موحد. كما يجب على المجتمع الدولي أن يتابع عن كثب الخصائص الجديدة والتطورات الجديدة للإرهاب في ظل البيئة المعلوماتية الحديثة، وأن ينتهج أفكاراً جديدة وإجراءات جديدة لقطع ثلاث قنوات لنشر الإرهاب على الشبكة الإلكترونية وتسلل الإرهابيين عبر الحدود والتمويلات السرية للإرهاب، بما يقضي على أكبر قدر ممكن من تراب الإرهاب. وفي الوقت نفسه، لا يمكن ربط الإرهاب بعرق بعينه أو دين بعينه.
ثالثاً، من الأهمية بمكان أن يهتم المجتمع الدولي بتفاعل قضية العراق مع القضايا الساخنة الأخرى في منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا، وأن يتعامل معها تعاملاً شاملاً. تتلاحق القضايا الساخنة في منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا وتتداخل وتتشابك منذ فترة طويلة الأمر الذي يفاقم الخلافات العرقية والدينية والطائفية بشكل متواصل. فيجب على المجتمع الدولي أن يأخذ في عين اعتباره التاريخ والثقافة والتقاليد الفريدة لمنطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا وأن يحرص على المصالح الأساسية لدول المنطقة وشعوبها ويعمل على تسوية النزاعات بطرق سياسية ويدعم حق دول المنطقة في استكشاف النمط والطرق للتنمية التي تتماشى مع ظروفها الوطنية ورغبة شعوبها، بما يدفع التحول والتنمية بشكل منتظم وبالتالي يهيئ ظروفاً لتحقيق الأمن والأمان الدائمين في منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا من الأساس. إن الجانب الصيني يدعم قيام العراق والدول الأخرى في المنطقة بتوثيق التضامن والتعاون بما يعزز الأمن المشترك ويحقق التنمية المشتركة.
السيد الرئيس،
إن الصين صديق مخلص للشعب العراقي. ظللنا نشارك بنشاط في إحلال السلام وإعادة الإعمار في العراق. وسيواصل الجانب الصيني التعاون مع العراق في مختلف المجالات بما يحقق مزيداً من الفوائد الملموسة للشعب العراقي. كما سنواصل تقديم مساعدات إنسانية جديدة للعراق وفقاً لحاجاته، وندعم جهوده في مكافحة الإرهاب. إننا على استعداد للعمل مع المجتمع الدولي على بذل جهود دؤوبة لتحقيق السلام والأمان في العراق وتمكين الشعب العراقي من العيش في السلام والرفاهية بأسرع وقت ممكن.
وشكراً، السيد الرئيس.
