صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > الأوساط المحلية
ويبقى الأمل حتى " المصاصة " .. صينى !!
بقلم : محمود نافع
2004/12/24

جريدة الجمهورية 23 ديسمبر 2004 م

-------------------

حياتنا أصبحت صينى X صينى .. السيارة .. التفاحة .. الثوم .. الولاعة .. الكبريت .. المصاصة .. الفانوس ينطق بابا ماما ويغنى لروبى وعجرم .. السجادة .. الجلباب .. والى أبعد ما يصل اليه خيالك ، كله صينى !!

أسهل تعليق تقوله دائما أنه إغراق ، ثم نشير بإصبح الإتهام الى التنين الصينى ونقول أنه وحش كاسر يريد ان يغرق الجميع فى البحر ويمشى فى جثثهم !

ولكن يفوتنا ان نسأل أنفسنا : سواء دخلت هذه البضائع بشكل مشروع أو غير مشروع، ما هو رأي المستهلك في النهاية من نوعية البضاعة وسعرها وجودتها؟ وهل إذا دخلت سلعة صيني من الباب الخلفي، فهل هذا يعني بالضرورة ان كل السلع ينطبق عليها نفس الشيء أم أن هناك بالفعل الآن مستوردين يسيرون عبر القنوات الشرعية، وقد أعطوا ظهورهم لكل بلاد الدنيا التي يتعاملون معها،وولوا وجوهم شطر بلاد الصين؟

لماذا تعودنا دائما على أن نخدع أنفسنا ونعلق فشلنا على شماعة الاتهام؟

لماذا بدلا من أن نردد طوال الوقت عبارات أننا الأحسن والأفضل والأجود ندرس تجربة الغير، فإذا كانت ناجحة سرنا على دربه، وإذا كانت فاشلة رجمنا صاحبها بألف حجر وحجر.

لماذا لا نسأل أنفسنا الأسئلة البسيطة الساذجة التي يرددها رجل الشارع والمستهلك الذي يتحرك بفطرته:

السيارة الصيني أرخص من السيات وبها تكييف وموتور عفي، أشتريها أم أشتري السيات؟

كيلو الولاعات الصيني بـ5 جنيهات ،وقاروصة الكبريت المصري الذي لا يشتعل بـ2 جنيه مع أي الطرفين التعامل؟

الثوم الصيني...التفاح...الجلباب..السجادة، مقارنة بمثيلاتها من الصناعة المصرية سعرها ببلاش، فلماذا أدفع أكثر ما دمت أستطيع أن أدفع أقل؟

والجودة؟ سؤال هام ..المنتج الصيني الآن يحاول أن يرضي كل الأذواق ويرضي متطلبات الجودة المطلوبة..لدرجة أن الصين تنتج سيرات تنافس الأمريكاني في أسواق أمريكا، والألماني في أسواق ألمانيا.

ونحن ماذا نفعل؟ لا شىء أكثر من العويل والصراخ ولطم الخدود بكاء على الصناعة الوطنية التي نحميها دون أن نسأل أنفسنا، السؤال البديهي: هل الحماية تجيء بتحسين جودة منتجاتنا والابتعاد عن الاستغلال والهبر في التسعير بما يجعلها بالفعل تقف على قدم المساواة مع المستورد وبالتالي يكون المستهلك المصري ليس بحاجة إلى الحيرة في الاختيار حيث سيتوجه تلقائيا وبالفطرة إلى المنتج المصري.

هل هذا هو الأسلوب الأمثل للحماية أم أن الحل الذي يريده من يرفعون شعار الحماية ويتاجرون به هو أن تعين الحكومة عسكري دورية على كل مواطن بحيث إذا فكر في شراء إي منتج مستورد يصرخ بصفارته كي تجيء قوة من أقرب قسم لكي تقبض على هذا المستهلك المارق متبلد الحس الوطني الذي فكر بعقله واختار ما يناسب جيبه وذوقه، وتخلى عن دعم النائمين تحتت مظلة صوبة الحماية.

دائما نختار السهل، وهو التثاؤب والنوم في العسل ولانفكر أن ندرس ملف هذا التنين من ألفه إلى ياءه.

بداية الزيادة في عدد السكان التي تشكو منها كل بلاد الدنيا لو كانت بالفعل معوقا كما يقولون لكانت الصين أول الدول التي أنقصم ظهرها وغرقت تحت كل خطوط الفقر حيث أن عدد سكانها مليار و300مليون نسمة.

مع ذلك لم تستسلم ولم يجلس الناس فيها يندبون حظهم الأسود ويفكرون كيف سيطعمون كل هذه الأفواه.

أخترعوا المثل وطبقوه : نحن حفظناه ولم نعمل به.. المثل يقول : (لا تعطني السمكة.. أمنحني الصنارة) فالسمكة هي وجبة اليوم الواحد بينما الصنارة سوف تطعمني أنا وكل من حولي الشهد.

وراحوا يعملون ويصطادون في صمت في الوقت الذي يجعجع غيرهم بلا طحن فماذا صنعوا وما هو وضع الصين الآن بين الدول.

يا ستار: اسم وسيرة الصين تنغص الآن على الجميع. كل الدول الكبرى الآن في حالة خوف وذعر من الوحش الذي دخل إليهم جحورهم رغم كل الموانع والعراقيل التي تفننوا في وضعها أمام طريقه.

وتعالوا نقارن الصين بغيرها: معدل التضخم عندها 7، % بينما يصل إلى 2،85 بأمريكا و2،5% في كندا و1،8% في فرنسا و2،75 في إيطاليا وفي روسيا 20،7% وماذا عن البطالة؟ عندهم 3،6% بينما في أمريكا 4،8% وبريطانيا 5% وألمانيا 9،5% وفرنسا 9% وفيما يخص النمو الحقيقي في الناتج المحلي الاجمالي لكل فرد أن الصين تصل إلى 6،8% بينما في أمريكا 2، % وفي بريطانيا 1،8% وفي كندا 5،% ولم تكتف الصين بالصين بل أخرجت التنين أذرعته إلى الخارج: استثمارات الصين خارج الصين وصلت حوالي 35مليار دولار أما عن مبيعات المؤسسات الصينية في الخارج فقد تعدت 80 مليار دولار أمريكي.

ليس هذا فقط بل راحت تشتري كل ما تستطيع أن تشتريه. شركة تي. سي .ال الصينية اشترت شركة شنايدر للإلكترونات الألمانية وفي عام 2003 أنشئت بالتعاون مع شركة طومسون للأجهزة المنزلية في فرنسا شركة مشتركة وصل حجم انتاجها السنوي 18 مليون تليفزيون فصارت أكبر تجارة صناعية في العالم وقامت شركة هاير الصينية بإقامة مصنع للثلاجات في أمريكا ينتج حاليا 500 ألف ثلاجة ثما قامت نفس الشركة بأقامة 13 مصنعا مماثلا في 11 دولة بأوربا وأمريكا الجنوبية ونفس الشيء فعلت شركات الكمبيوتر والسيارات والملابس والمسيرة مستمرة في بقية الصناعات دون توقف.

وحتى سوق النفط غيرت حساباتها وقواعدها حيث أن أكد المحللون أن ارتفاع سعر النفط في مايو الماضي إلى أعلى معدل له منذ 21 عاما سببه الصين حيث أصبحت من كبار اللاعبين في السوق فانتقل الريموت كونترول من أيدي أوبك إلى أصبعها حيث نما الاقتصاد الصيني بمعدل 9،1% عام 2003 وهو أعلى معدل نمو في العالم مما أدى إلى قفزة في الصين على كل الخامات لدرجة أنه يتوقع أن يصل الاستهلاك اليومي للبترول إلى 16مليون برميل عام 2025. والصين وحدها تستهلك 40% من صادرات العالم في الأسمنت و27 % من صادرات الصلب وارقام وأرقام يمكن أن ننهي عامين 2004 و2005 في حصرها دون ان نسرد تفاصيلها .

ويبقى السؤال: هل نقضي كل وقتنا في القلق من الصين اوالاكتفاء باتهامها بأنها دولة مغرقة متوحشة أم أنه آن الأوان اتخاذ خطوات ايجابية على الطريق.

أتمنى هذا قبل أن يجيء اليوم الذي نستنشق فيه هواء صينيا خاليا من التلوث والسحابة السوداء أو يصدروا إلينا مدرسا صينيا لا يعطي دروسا خصوصيا.

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة