صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > الأوساط المحلية
الصين‏..‏ المارد القادم بسرعة وفي صمت‏!‏
2004/04/29

تمارس الصين سياسة بالغة الحنكة يتفاعل فيها تحديد الهدف الاستراتيجي مع تطوير المبادئ الراسخة منذ ثورتها الكبري دون كسرها دفعة واحدة وتطبيق ما تنادي به العولمة المعاصرة لكن بغير هرولة وتتصادم مع الولايات المتحدة إلي الحد الذي لا تحدث معه جروح يصعب التئامها وتتعامل مع إسرائيل وهي تعلن وقوفها مع الحقوق العربية والفلسطينية المشروعة‏.‏ ولقد استقبلت ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي منذ أيام وصدمتها تصريحاته بعد مغادرتها خاصة فيما يتعلق بمستقبل ووضعية‏'‏ تايوان‏'‏ ومع ذلك لم تفتح بكين النار علي واشنطن وقررت أن ترسل إليها المرأة الصينية الحديدية وهذه هي صفة قوة شخصية السيدة‏'‏ ويو يي‏'‏ ـ‏65‏ سنة ـ التي تشغل منصب نائب رئيس الوزراء كما أنها عضو بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم الذي يضم‏24‏ عضوا يمثلون القيادة ولكل منهم تاريخه السياسي وبينهم السيدة‏'‏ ويو‏'‏ التي انخرطت في العمل الحزبي منذ أن كانت مهندسة بترول صغيرة حتي صارت الآن احدي الخبرات الاقتصادية المهمة في البلاد‏..‏ وسوف تكون مهمتها في واشنطن مناقشة الأمور المعلقة بين البلدين وبينها إتمام الصين لكل إجراءات عضويتها الكاملة لمنظمة التجارة العالمية الموحدة‏..‏ وبينها أيضا بحث مطالبة الشركات الأمريكية بفرض رسوم تصل نسبتها إلي‏77%‏ علي واردات الولايات المتحدة من الصين حيث صار الميزان التجاري من وجهة النظر الأمريكية مرعبا إذ انه لصالح الصين بنحو‏152‏ مليار دولار‏!‏ فضلا عن إن السلع الصينية صارت تطرد السلع الأمريكية من الأسواق‏!‏

 

لقد انطلق المارد الصيني وسوف يخرج قريبا من القمقم دون إطلاق سحابات كثيفة من الدخان الأبيض تعلن ذلك في مشهد استعراضي‏..‏ ودون طبول تدق وإنما فجأة سوف ينتصب بقوة اقتصادية عملاقة تسند وتعبر عن قوة سياسية ضخمة مع انك إذا سألت مسئولا صينيا الآن ـ وقد حدث هذا ـ فسوف يقول لك‏:‏ إننا نعد من البلاد النامية ونسعي فقط لرفع مستوي المعيشة بلا أية أهداف سياسية‏!‏

وبهذا المنطق تمضي السياسة الهادئة التي تعبر عنها حقائق مهمة‏,‏ وعلي سبيل المثال فإنه يصل إلي الصين حاليا نحو ستين ملايين سائح سنويا منهم نحو عشرين مليونا من أصول صينية يقيمون في الخارج شرقا وغربا‏..‏ وأربعين مليونا من بلاد الدنيا المختلفة‏..‏ وعلي الناحية الأخري فانه يخرج من الصين سنويا نحو عشرين مليون سائح ـ أكثرهم للسياحة البحتة والباقون للسياحة ولترويج المنتجات ـ ولقد قال لي خبراء سياحة صينيون إن كثيرين يذهبون إلي مصر والأكثر منهم يريد الذهاب لأسباب متعددة منها إنهم أصحاب حضارة وفي مصر حضارة قديمة علي نفس درجة الأهمية إن لم تكن أهم ومنها التاريخ المشترك إذ لا ينسي الصينيون إن اعتراف مصر بالصين منذ نصف قرن فتح أمامها أبواب الشرق الأوسط كله وإفريقيا‏..‏ ومنها سحر مصر والنهر وثقلها‏..‏ لكن أليس غريبا ـ قيل لي ـ إن شركة الطيران الوطنية عندكم أوقفت خط طيرانها المباشر وبدلا من بحث تسويقه أغلقته‏,‏ فكيف يكون السفر والمسافة المباشرة لا تزيد علي ست ساعات‏,‏ بينما عن طريق خطوط أخري تصل إلي‏18‏ ساعة‏!‏

 

نعود إلي السياسة الصينية لنجد إنها قد اهتمت منذ سقوط عصابة الأربعة بالاقتصاد لكن ـ وهذا مهم جدا ـ بتحديد مهمته واستراتيجيته في إطار الاستراتيجية العامة العليا للدولة فالاقتصاد ليس‏'‏ بيزنس‏'‏ ولكنه العمود الفقري الذي ينبغي أن يكون صلبا وفي ذات الوقت مرنا ولا عيب في الجمع بين القوة والمرونة‏..‏ وبتعبير آخر فانه هنا‏'‏ اقتصاد سياسي‏'‏ ينتج ربحا وفيرا عبر تنمية مستدامة ولا يفرز مكسبا مرتعشا عبر صفقات ومضاربات‏!‏

وبالأرقام فانه في عام‏2002‏ بلغ إجمالي الناتج المحلي الصيني‏10239.8‏ مليار يوان‏(‏ عملة الصين والدولار يساوي‏8.21‏ يوان‏)..‏ أي نحو‏1280‏ مليار دولار أمريكي بزيادة‏8%‏ عن العام السابق‏..‏ وذلك رغم ارتفاع حجم العمالة إذ بلغ مجمل عدد العاملين في نفس السنة‏737.4‏ مليون نسمة بزيادة‏7.15‏ مليون عن العام السابق‏.‏ وجدير بالذكر أن تعداد الصينيين بلغ مليارا و‏310‏ ملايين نسمة‏..‏

 

وقد حققت التجارة الخارجية‏(‏ عام‏2002)‏ فائضا بلغ‏30.4‏ مليار دولار أمريكي‏..‏ ووصل حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المستخدمة فعلا إلي‏52.7‏ مليار دولار أمريكي بزيادة‏12.5%‏ عن العام السابق وبلغ احتياطي الدولة من النقد الأجنبي‏286.4‏ مليار دولار بزيادة‏74.2‏ مليار دولار‏..‏

ومواكبة لهذا كله ـ قال لي خبير صيني مسئول ـ فان عمليات الإصلاح استمرت في قطاعات مهمة مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية والطيران المدني والطاقة الكهربائية وفي المؤسسات الصناعية كما جري إصلاح في نظم الشئون المالية والضرائب والمؤسسات المصرفية والتأمينات وغيرها‏..‏ وكذلك عمليات فحص وتقنين الإنتاج‏.‏

 

ولقد أدي هذا وغيره إلي تطبيق شروط منظمة التجارة العالمية الموحدة وما طالبت به الولايات المتحدة‏.‏ ففي المجال الزراعي مثلا تم تطبيق اتفاقية‏'‏ الصحة النباتية‏'..‏ وفي مجال حقوق الملكية الفكرية جري تفعيل القوانين الصينية لتتفق مع التشريعات الدولية الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية‏..‏ وفي المجال الاستيرادي والجمارك تم تخفيض التعريفة الجمركية وتقليص عدد السلع الخاضعة لنظام الحصص‏.‏ كما صدر قانون جديد للتقييم الجمركي ليتفق مع المتغيرات المحلية والدولية‏..‏ وزيادة الجهد في محاربة الفساد والقضاء عليه‏,‏ ولقد شهد عام‏2003‏ أكثر من‏900‏ قضية فساد في النظام الإداري‏!!‏

ومع هذه الخطي الحثيثة للصين فإنها تمد أنشطتها إلي الخارج‏..‏ ولعل نشاطها في إفريقيا ملموس وفي السودان ـ كمثال ـ ظاهر جدا‏...‏ بل إن نشاطها في مصر بدا ـ من الناحية الاقتصادية ـ ملحوظا ومتزايدا سنة بعد أخري‏!‏

 

وإذا عدنا إلي العام الماضي‏(2003)‏ فإننا نجد زيادة‏15%‏ في التبادل التجاري بين مصر والصين وفي استعراضنا لمسيرة العلاقات الثنائية نجد إن الصين قد استثمرتها أفضل من مصر‏.‏ فقد قام الرئيس حسني مبارك بزيارة الصين ثماني مرات حتي الآن‏..‏ كما إن مسئولين صينيين زاروا مصر وكانت آخر زيارة هي التي قام بها الرئيس الصيني‏(‏ الجديد‏)‏ هوجين تاو إلي مصر في يناير الماضي‏..‏

وبرغم إن هناك فرصا لزيادة الصادرات المصرية إلي الصين فإن النشاط المصري في هذا المجال محدود بل وقاصر في حين نجد إن النشاط الصيني أكثر جدية‏..‏

 

وفي تقرير رسمي من عبدالحميد عباس الوزير المفوض التجاري المصري في بكين بعث به إلي الدكتور يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية نجد إن الصادرات الصينية لمصر عام‏2003‏ قد بلغت قيمتها‏937‏ مليون دولار بينما صدرت مصر إلي الصين ما قيمته‏153‏ مليون دولار‏.‏

وفي السنوات السابقة كان الموقف مختلفا ففي عام‏2000‏ كانت صادرات مصر للصين‏102‏ مليون دولار وصادرات الصين لمصر‏805‏ ملايين وفي عام‏2001‏ كانت الصادرات المصرية‏80.3‏ مليون فقط مقابل صادرات صينية لمصر قيمتها‏872.6‏ مليون دولار‏.‏ وفي العام التالي‏2002‏ صدرت مصر للصين‏92‏ مليونا وكانت الصادرات الصينية لمصر‏853‏ مليون دولار‏.‏

 

ومن هذا يتضح ان الميزان التجاري لصالح الصين وصحيح أن الصادرات المصرية ترتفع من‏853‏ مليونا سنة‏2002‏ إلي‏937‏ سنة‏2003‏ لكنها تحتاج إلي مزيد من الدفع‏.‏

وخلال هذا العام‏2004‏ صدرت مصر للصين خلال شهري يناير وفبراير فقط ما قيمته‏33.3‏ مليون دولار أي أكثر مما كان في نفس الفترة من العام الماضي إذ كانت الصادرات‏22‏ مليونا فقط‏..‏ ولكن في المقابل نجد أن مصر استوردت من الصين خلال هذين الشهرين هذا العام بما قيمته‏134.4‏ مليون دولار مقابل‏127.4‏ في نفس الفترة العام الماضي‏.‏

 

لهذا‏..‏ من المطلوب بإلحاح دراسة الأمر بعناية وان يكون هذا محور اجتماع مجلس الأعمال المشترك بين البلدين في بكين بحضور وزير التجارة الخارجية خلال الشهرين القادمين‏.‏

إن الفرصة متاحة أمام مصر‏..‏ والطلب الصيني يتزايد علي الرخام والسيراميك والقطن والغزول والبلاستيك ومنتجاته‏..‏ والنحاس ومشغولاته‏..‏ وسلع أخري‏..‏ المهم أن تدرس بعناية في إطار تصور استراتيجي‏.‏

 

 

 

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة