صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > الأوساط المحلية
بعد 50 سنة دبلوماسية و5 سنوات تعاون إستراتيجي لماذا تتكاسل العلاقات المصرية الصينية ؟
نصف مليون صيني يريدون زيارة مصر ثم فرنسا .. ولكن !
2004/05/10

تجئ هذا العام ذكري مرور خمس سنوات كاملة علي توقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي بين مصر والصين ، ولقد كان الهدف والأمل وقتها أن يكون هذا بداية انطلاق مرحلة جديدة تستثمر الرصيد الهائل من العلاقات التاريخية منذ أن أرسلت حتشبسوت العظيمة ملكة مصر قافلة بحرية لتستكشف ماذا في الشرق وكيف يكون التعامل معه ، إلي جمال عبد الناصر الذي ارتبط مع شواين لاي بصداقة منذ مؤتمر باندونج سنة 1954 ثم بعد سنتين اعترف بالصين ـ وليس فيرموزا ـ فكسر الحصار من حولها وفتح أمامها أبواب التعامل مع الشرق الأوسط وأفريقيا ، إلي حسني مبارك الذي زار بكين حتى الآن ثمانية مرات والتقي بالرئيس الصيني " هو جين تاو " في يناير الماضي بالقاهرة ليمد جسور التواصل في كل مجال .. ورغم كل هذا ومع توافر إمكانيات التعاون الاستراتيجي إلا أن دراسة ما جري ويجري تشير الي وجود " تكاسل " غير مبرر .. فما ان تبدأ الخطي علي الطريق الا سرعان ما تتعثر او ترتد .. فضلا عن انه مع الاهتمام علي أعلي مستوي بالتعاون الا ان من بيدهم الأمور لا يتحمسون ، وابرز مثال علي ذلك أن التعاون العلمي الذي حظي بالرعاية لم يصل الي الدرجة المطلوبة .. وان الميزان التجاري لا يزال يعاني عجزا بالنسبة لمصر اذ لم تتجاوز صادراتها ـ واحد علي تسعة ـ من وارداتها الصينية عام 2002 ، وفي العام التالي لم تتجاوز واحد علي ستة .. وأغلب الظن انها هذا العام لن تختلف عن هذا الا قليلا !

ومن الأمثلة البارزة ان منظمة السياحة العالمية قالت في تقاريرها الرسمية انه في عام 2020 سيرتفع عدد السياح الذين سيذهبون الي الصين ليصبح 120 مليون سائح وسيزداد عدد الصينيين الذين سيخرجون للسياحة ليصل الي 60 مليون سائح صيني .. ومع هذا فان مصر لم تلتفت الي هذا ولم تستعدله جديا في حين انها اذا تحركت فان عدد السياح الصينيين لمصر ـ وهو حاليا نحو 20 ألفا ـ يمكن ان يرتفع تدريجيا ليصبح خلال عشر سنوات نحو مليوني سائح أي 3% تقريبا من اجمالي عدد السياح الصينيين الذين سيخرجون من الصين . بل يمكن ان يتضاعف الرقم لأسباب عديدة من بينها العامل الديني حيث يبلغ عدد المسلمين في الصين حاليا اكثر من 25 مليونا وهم يتزايدون خاصة في عصر الانفتاح الصيني الذي يحترم الأديان والعقائد ويخفف القيود علي الأقليات ومن ذلك السماح للأسرة المسلمة بأن تنجب طفلين وليس طفلا واحدا اذا كانت تقيم في المدن أما اذا كانت في الريف فيمكن ان تنجب اكثر !. وهكذا بقليل من الجهد يمكن ان تكون الصين موردنا الأول في السياحة خاصة وان نصف مليون صيني قالوا في استطلاع رأي رسمي أنهم يريدون زيارة مصر !

كذلك أيضا يمكن مراعاة بعض المتطلبات ومنها اسلوب حياة الصينيين ونوعيات أطعمتهم وتوفير الفنادق متعددة الدرجات ـ اللائقة ـ في مختلف المناطق السياحية ، وحسنا ما فعلته وزارة الثقافة من اضافة اللغة الصينية الي عرض الصوت والضوء .. وهذا الخبر مع أهميته غير معروف في الصين ! .

أيضا فإنه بقليل من الجهد يمكن أن تتضاعف الصادرات المصرية ، وان يزداد التعاون في المجال العالمي ، وتنمو الحركة السياحية ، وتتدفق الاستثمارات الصينية الي مصر .

ان هذه الاستثمارات تبلغ الآن 56.4 مليون دولار ـ حسب تقرير رسمي رصدها حتي نهاية عام 2003 ـ وتتركز في مشروعات تجارية وصناعية اقيمت في المنطقة الاقتصادية لشمال خليج السويس . وكان يمكن أن تزيد اذا كان مشروع شمال خلي السويس قد تقدم في التنفيذ ويراعي كل المتطلبات .

يقول السفير " ليو قواتسنج " مساعد وزير خارجية الصين ، ان بلاده تعتز كثيرا بالعلاقات مع مصر ، وتأمل أن يكون هذا العام ـ الخامس في عمر اتفاقية التعاون الاسترايتيجي ـ مناسبة لتنبيه البلدين الي ضرورة تفعيل هذا التعاون ، كما تعتز الصين بمرور نصف قرن علي العلاقات الدبلوماسية ( 1956 ـ 2006 ) وتستعد من الآ، لاحتفال يليق بهذه المناسبة .

ويؤكد مساعد الوزير اعتزاز بلاده بالعلاقات مع مصر ، بحرص الرئيس " هو جين تاو " علي زيارة القاهرة واجراء مباحثات هامة مع الرئيس حسني مبارك في بداية هذا العام ، ويقول ان التشاور مستمر بين البلدين ، وان الصين تقدر دور مصر ـ كدولة كبري في المنطقة العربية وفي الشرق الأوسط ، وتقدر الدور الذي تقوم به وما يبذله الرئيس حسني مبارك لإحلال السلام في المنطقة والتوصل الي حل عادل للصراع العربي الاسرائيلي الذي لابد ان ينتهي ـ وهذا ما تؤيده بكين وتستهدفه ـ الي تحرير الأراضي العربية المحتلة واقامة دولة فلسطين المستقلة .

ويعلن مساعد وزير الخارجية موقف الصين بوضوح فيقول انها ضد الاحتلال الاسرائيلي وممارساته التعسفية وخاصة الجريمة الشرسة البشعة باغتيال الشيخ أحمد ياسين ثم بعده عبد العزيز الرنتيسي .. واتصالا بالشرق الأوسط ومشكلاته يقول " ليو تسنج " مساعد وزير الخارجية الصيني إن بلاده وقفت ضد حرب العراق .. والآن فأنها تري إن الموقف ـ بعد مرور أكثر من عام ـ قد صار خطيرا جدا ، وان الأحوال في العراق تسير من سيئ إلي أسوأ نتيجة الانهيار الأمني ، ولذلك يصبح مطلوبا علي وجه السرعة إعادة الأمن في المجتمع العراقي وسرعة تسليم السلطة إلي أبنائه ، ويضيف مساعد الوزير إن مسئولية ما يجري في العراق الآن تقع علي عاتقة قوات الاحتلال مما يصبح مطلوبا جلاؤها بسرعة عن البلاد .

أما عن " الإرهاب " واختلاف مفاهيمه فان المسئول الصيني يري انه قد صار ظاهرة دولية وجريمة متعدية الحدود ومن ثم يجب استئصال جذورها باتفاق دولي من خلال مؤتمر تحت إشراف الأمم المتحدة كما نادي الرئيس حسني مبارك وأكد المسئول الصيني انه لا علاقة للإرهاب بدين معين أو بأمة معينة وإنما هو جريمة منظمة لها أسبابها ودوافعها ..

وكرر مساعد وزير خارجية الصين ان بلاده تعلق أهمية كبري علي علاقتها بمصر وتطويرها . ودعا الي ذلك الجهد في هذا الاتجاه .. لكن : كيف ؟

للإجابة علي هذا السؤال .. عقد " الأهرام " ندوة في دار نشر معارف العالم ببكين .. وهي دار بدأت في مدينة شنغهاي سنة 1934 عندما اسسها " هو يو جي " الذي كان صحفيا وأحد المثقفين البارزين في الصين ، بهدف تعريف شعب الصين بمعارف العالم ـ بتياراته الفكرية والثقافية وتاريخه وظواهره ـ وبعد الثورة الصينية ، وتولي شواين لاي وزارة الخارجية قرر ضم الدار الي وزارته لتحقق نفس الهدف ، وتولي أمرها سفراء ممتازون ، وحاليا يديرها السفير شي يان تشون الذي تعلم العربية في الصين ثم القاهرة ، وصار سفيرا في سوريا واليمن ، وكان مترجما للرئيس الصيني عند لقاءاته مع الرؤساء العرب ، وتصدر الدار حاليا ست مجلات ـ اثنتان بالانجليزية واربعة بالصينية ـ كما تصدر نحو ثلاثمائة كتاب سنويا .. منها كتاب عن القادة المؤثرين في الشرق الأوسط وبينهم الرئيس حسني مبارك ، ومنها كتاب عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ، كما تخطط الدار لمجموعة كتب في ذكري العلاقات الصينية ـ المصرية ..

السفير شي يان تشون ( ربيع ) : نحن سعداء جدا بهذا اللقاء ، فقد اتيتم من مصر ، البلد العريق الصديق ، واعتبر نفسي صديقا قديما لمصر والعرب ، فقد ذهبت الي مصر لأول مرة عام 1965 للدراسة في جامعة القاهرة .. ثم وخلال عملي في وزارة الخارجية كنت سفيرا للصين في اليمن وفي سوريا ، كما عملت مترجما لرئيس دولة الصين وتوليت الترجمة خلال زيارة الرئيس حسني مبارك للصين ، كما زرت القاهرة مع الرئيس الصيني عام 1984 ، وتوالت الزيارات بعد ذلك .. ومن خلال تجربتي أري ان العلاقات الصينية ـ المصرية ( والعربية بصفة عامة ) تتطور ونحن في الصين نفتخر بعلاقاتنا مع مصر ونري انها علاقات استراتيجية ، وقد وقعت الصين اتفاقيات تعاون استراتيجي مع خمس دول فقط في العالم ، منها مصر مما يدل علي عمق ما بين الدولتين .. وكما تعلمون فان اول لقاء بينهما كان في مؤتمر باندونج 1954 ـ عندما التقي الرئيس جمال عبد الناصر مع رئيس الوزراء شواين لاي ـ ولذلك فإننا سنحتفل بهذه المناسبة هذا العام ، وستصدر دار نشر معارف العالم ـ التي أتولاها ـ مجموعة من الكتب التي يكتبها مفكرون وسياسيون وعلماء صينيون للتحدث عن ذكرياتهم وعن أهمية مؤتمر باندونج ومبادئ التعايش السلمي التي أصدرها ، وعن لقاء ناصر ـ شواين لاي ..

محمود مراد : أري ان يشترك في هذه الكتب أيضا شخصيات من مصر ..

السفير شي يان : نعم .. لم لا ؟ ارجو ان نوفق ، بمساعدتكم ، في هذا .. كما سنصدر ألبوما مصورا ، ونعقد ندوة موسعة وسيكون اللقاء التاريخي بين ناصر وشواين لاي محورا أساسيا فيها ، لأنه منذ بداية هذا اللقاء عملنا علي تطوير العلاقات التي اصبحت دبلوماسية رسمية في 30 مايو 1956 مما فتح الباب أمام العلاقات الرسمية مع الدول العربية والافريقية فكانت العلاقات مع سوريا في اول اغسطس من نفس العام ثم في 24 سبتمبر ( الشهر التالي ) اقيمت العلاقات مع اليمن .. وهكذا توالت العلاقات مع الدول العربية والافريقية .. ولذلك نعتز بعلاقاتنا مع مصر .. وهي الآن علي خير ما يرام .. بل ان القياديتين السياسيتين للبلدين يهتمان بهذا .. ومن ذلك زيارات الرئيس مبارك للصين .. والزيارة التي قام بها الرئيس هو جين تاو لمصر ـ بعد اسابيع من توليه المسئولية ـ وخلالها اجري مباحثات هامة مع الرئيس حسني مبارك كما زار الجامعة العربية وأعلن مبادرته بالدعوة لتأسيس " منتدي التعاون العربي الصيني " .. وهذه خطوة تاريخية ستؤدي الي تطوير العلاقات الصينية المصرية .. والعربية .

البروفيسور جو كاي ( ناصر الدين ) : لقد أخذت اسمي العربي ( ناصر ) من الزعيم الراحل .. وانني واحد من المهتمين بالعلاقات الصينية ـ المصرية .. واضافة لما قيل فان الخطوات التنفيذية لها بدأت قبل ان تكون رسمية ، ففي العام 1955 تبادل وزيرا اقتصاد البلدين الزيارة ووقعا اتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري . ثم كان تطور العلاقات حتي تشكلت في التسعينات لجنة وزارية مشتركة ، كما انه في آخر زيارة للرئيس مبارك الي الصين في يناير 2002 كان تاسيس مجلس رجال الأعمال المشترك . والآن حسب احصاء مصلحة الجمارك الصينية فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل الي 945 مليون دولار وكانت صادرات الصين لمصر بما قيمته 853 مليون دولار أما صادرات مصر للصين فكانت 92 مليون دولار ..

محمود مراد : إنكم أكثر شطارة .. يبدو ان رجال الأعمال عندنا ليسوا نشطين بدرجة كافية ..

البروفيسور جو كاي ( ناصر الدين ) : أيضا فان الشركات الصينية بدأت الاستثمار في مصر .. وتوجد 67 شركة صينية مسجلة في مصر ، إما للعمل بمفردها ، أو دخلت في شراكة مع شركة مصرية .. ومن هذه الشركات ، شركات كبري مثل شركة ( ..... ) للتقنيات التي تعتبر عالمية ، وكذلك شركات عقارية حيث بلغ حجم الأعمال التي نفذتها هذه الشركات في مصر 552 مليون دولار .. وغير هذا  توجد فرص عديدة خاصة في مجال السياحة .. فان مصلحة السياحة الصينية أجرت استطلاع رأي كبير شمل عينة من نصف مليون صيني ( من الجنسين ) وكان السؤال عن : ما هي الدول التي تحب ان تزورها ؟ وكانت الاجابة هي : مصر .. و .. فرنسا .

وفي تحليل النتائج فان الصينيين ـ باعتبارهم ابناء حضارة قديمة ـ قد اختاروا دولتي الحضارة .. وهما : مصر .. أم الحضارات كما انها الدولة المهمة والتي لها علاقات تاريخية ومعاصرة جيدة مع الصين ، و .. " فرنسا " وهي دولة لها حضارتها وسمعتها في الثقافة والفنون في الماضي وفي الحاضر .

وقال الصينيون ان فرنسا تمثل الحضارة الحديثة ، ومن مصر نستطيع ان نعرف كيف بدأت الحضارة الانسانية وكيف تطورت .. ومثلا فان زوجتي ـ وهي مثقفة وقد زارت كثيرا من الدول ـ عندما سألتها : ما هي الدولة التي تريدين زيارتها ؟ قالت : مصر . فسألتها : وماذا بعدها ؟ فقالت : مصر .. وكررت هذا ثلاث مرات . إذن فلابد أن تهتم مصر بالسياحة الصينية اليها .. ومع أهميتها .. فانها تستطيع تنشيط وتفعيل كثير من المجالات الاقتصادية والتجارية .. واقترح عليكم الاهتمام بهذا وتسويق وبيع منتجات تعبر عن حضارتكم وتاريخكم ؟ .. ان الصين تبيع لكم كثيرا .. فماذا تبيعون أنتم اليها ؟ انكم اذا صدرتم الينا منتجات تذكرنا بحضارتكم القديمة فانها ستجد رواجا كبيرا وستفتح السوق لغيرها ..

البروفيسور شي شينكوا ( بسام ) : اتصالات بالسياحة .. فانني أؤيد القول بأن الصينيين يرغبون في زيارة مصر ، وقد زاد عددهم كثيرا .. واذكر انه عندما ذهبت لمصر منذ 15 سنة لدراسة عليا في الجامعة كان الطلاب الذين يدرسون اللغة الصينية .. يشتكون من عدم وجود فرص عمل كثيرة .. وفي العام الماضي زرت مصر فعرفت ان فرص العمل قد صارت كثيرة وان الذين يعرفون اللغة الصينية اصبحوا مطلوبين للعمل سواء في السياحة أو غيرها .. وانني اتوقع زيادة عدد السياح الصينيين الي الخارج وبالذات الي مصر .. لكن الأمر يتوقف علي عدة عناصر .. منها مثلا الأحداث في الشرق الأوسط ومثلا فانه كان هناك خط سياحي ناجح ـ لوجود خط طيران مباشر ـ ينقل السياح الصينيين الي استانبول في تركيا والي مصر .. ولكن الأحداث الارهابية التي وقعت في استانبول العام الماضي كان لها تأثيرها السلبي .. هناك أيضا الأحداث التي تقع في فلسطين والعراق .

ومن العناصر المؤثرة في السياحة نجد " المعوقات " .. فانه منذ عامين كنت مشرفا علي فرقة فنية سافرت الي تونس لاحياء اسبوع ثقافي ، وفي طريق عودتنا وبترتيب مسبق وتلبية لرغبة اعضاء الفرقة وهم اكثر من 40 شخصا من الجنسين ، اتجهنا الي القاهرة لجولة سياحية ، لكن وفي مطارها اوقفونا اكثر من ساعتين وكانت الحجة انه لا توجد لدينا " موافقة أمنية " .. فقلت لهم ان " لدينا تأشيرة الدخول من سفارة مصر ببكين " .. وبعد مناقشات طويلة مع عدد من الموظفين .. خرج واحد وقال انه مطلوب عشرة دولارات من كل شخص لتنتهي المشكلة .. وفعلا عندما دفعنا .. غادرنا المطار .. وقال المرشد السياحي المصري الذي كان في استقبالنا ان هذا يحدث في الفترة الأخيرة .. وعندما عدنا الي الصين قال لنا اصدقاء انهم تعرضوا لنفس الشئ .. أي انها إتاوة .. أو .. سمها كما شئت .. وقد قدمت شكوي للسفير المصري بالتفاصيل وكان ذلك منذ عامين ..

محمود مراد : وهل تلقيت ردا أو عرفت نتيجة لهذه الشكوي ؟

البروفيسور شي شينكوا ( بسام ) : لا .. حتي الآن لا أعرف شيئا .. وكما قلت لك ان هذه صارت ظاهرة سلبية . وانني اقول ذلك من منطلق حبنا لمصر .. فان مصر هي مصر .. الحضارة والثقافة والتقدم ..

محمود مراد : هذا حادث مؤسف . وأعتقد ان وزير السياحة ، والوزراء المعنيين بهذا ، سيهتمون بعد قراءة هذا .. وسيصلك ما يفيد .

البروفيسور شي شينكوا ( بسام ) : ان اعتزازنا بمصر ـ كما لاحظتم في زيارتكم للصين ـ كبير .. واهتمامنا بها يشمل كل المجالات ، ومنها المجال الثقافي ولذلك فانه يوجد بالقاهرة مركز ثقافي صيني هو احد ست مراكز ثقافية للصين في الخارج ، وقد اقيم اسبوع ثقافي صيني في مصر العام الماضي ، وفي منتصف الشهر القادم سيقام اسبوع ثقافي مصري في بكين .. لكن رغم كل هذا ، فان العلاقات الآن ـ كما قال الأستاذ محمود مراد ـ ليست علي المستوي المنشود . فانك اذا سألت مواطنا صينيا : ماذا تعرف عن مصر ؟ فسوف يذكر الحضارة القديمة والنيل .. ثم سيذكر النساء المحجبات والأحداث الارهابية .. وهذا ما تنقله القنوات الفضائية . وهذا من السلبيات اذ ان المواطن الصيني لا يعرف حقيقة ما يجري الآن في مصر من تقدم ونهضة ..

محمود مراد : اشكرك علي هذه المداخلة الهامة . وبالنسبة للسياحة عبر خط استانبول ، فان ما وقع من أحداث كانت فردية وغير متكررة ، هذا فضلا عن انه لابد من وجود خطوط أخري بحيث تشمل الرحلات : بكين ـ استانبول ـ القاهرة ، وأيضا : بكين ـ دبي أو أبو ظبي ـ القاهرة ، أو : بكين ـ القاهرة ـ تونس أو المغرب مثلا ، .. أو : بكين ـ دمشق ـ بيروت ـ القاهرة ـ وغير ذلك فالتنوع مطلوب .. أما عن الحوادث الارهابية في المنطقة فقد تخلصنا منها في مصر نهائيا في التسعينات ، وكادت تنتهي من المنطقة كلها ، أما .. ما يحدث في فلسطين والعراق فلا يخفي عليكم ـ وكما تناقشنا وقلتم من قبل ـ فانه مقاومة شرعية ضد الاحتلال وليس ارهابا ..

البروفيسور شي شينكوا ( بسام ) : نوافق .. وللتدليل فإن عدد الطلاب الصينيين الذين يدرسون العربية قد ازداد أخيرا .. ولما سألت عن السبب قالوا انهم يتابعون ما يحدث في المنطقة العربية ، وانهم يتعاطفون مع العرب ، ويريدون دراسة العربية للمساهمة في الدفاع عن الحقوق العربية .. وفي العراق وفلسطين ..

محمود مراد : ربما نكون في حاجة إلي انشاء مركز ثقافي مصري ، أو .. عربي في الصين ..

السفير شي يان والبروفيسور شي شينكوا : نعم .. نحن في حاجة ماسة الي هذا .. وربما يكون المركز الثقافي العربي أفضل .. ولكن هل يكون التنسيق جيدا ؟ .. أم الأفضل أن يكون مركزا مصريا .. ويساهم العرب بفاعليات فيه ..

هوانج بيجاو ( ابراهيم ) : انني مثل غيري ، نتمني دائما زيارة مصر .. الحضارة والحاضر .. ولقد سبق لي زيارتها والدراسة في جامعتها .. ولكن المشكلة ان الصينيين ـ بصفة عامة ـ لا يعلمون عن مصر كثيرا ..

فنج تسوه كو ( حكيم ) : اننا في جمعية الصداقة الصينية العربية بذلنا جهودا كبيرا لزيادة التفاهم العربي ـ الصيني بوسائل عديدة ، منها مؤتمرات الحوار بالتعاون مع منظمة التضامن الآسيوي الافريقي وبمبادرة من الأستاذ أحمد حمروش وقد عقدنا أربع دورات أولها في بكين سنة 1990 وآخرها في القاهرة سنة 2002 .. ولكن بصراحة لاحظنا ان الاهتمام كان ضعيفا .. ولذلك نفكر الآن ان نتعاون مع جهة أخري غير منظمة التضامن .. معكم في الأهرام مثلا .. فان التعاون الصيني العربي مهم جدا ..

محمود مراد : أعتقد ان الأهرام ليس لديه مانع في هذا .. ولكن أري ان منظمة التضامن نشطة ولها فكرها وهدفها وتضم شخصيات مهمة ، وأقترح في مناسبة الأسبوع الثقافي المصري الذي سيقام في بكين ـ في مايو ـ ان يشمل ندوة مهمة ، ويمكن ان يكون ذلك بتنسيق وتعاون مع كل الجهات المعنية من وزارة الثقافة الي جمعية الصداقة المصرية الصينية ومجلس الأعمال المصري الصيني ـ وتشمل الندوة محاور ثقافية واقتصادية ، وفنية وغيرها ..

فنج تسوه ( حكيم ) : هذا اقتراح جيد وسنجري الاتصالات لتنفيذه ، واضيف اننا في الجمعية نباشر أنشطة أخري .. وعلي الجانب المصري فان هناك جمعية صداقة مصرية صينية كان أول رئيس لها هو الرئيس الراحل أنور السادات في الستينات .. والآن يرأسها الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة والذي كان عضوا بمجلس اداراتها وزار الصين في السبعينات ..لكن وبصراحة فان المصريين لا يعطون الصين اهتماما كافيا .. فهم ينظرون اليها علي انها دولة متخلفة ، ويتجهون دائما الي الغرب ..

محمود مراد : لا .. لا .. هذا غير صحيح .. وفي رأيي الشخصي فان العلاقة المصرية الصينية قد مرت خلال الخمسين سنة الأخيرة ـ وهي عمر العلاقات ـ بثلاث مراحل :

o   المرحلة الأولي ( 1954 ـ 1970 ) : في عهد جمال عبد الناصر وشواين لاي .. وهي كانت مرحلة خصبة شهدت اهتمامًا كبيرا جدا .. ولا ننسي ان اعتراف مصر بالصين فتح الأبواب امام الصين للدخول الي المنطقتين العربية والافريقية وكسر الحصار المفروض عليها ، رغم ان هذا الاعتراف المصري قوبل بهجوم وحشي من الغرب ضد مصر ..

o   المرحلة الثانية ( 1970 ـ 1981 ) : في عهد الرئيس انور السادات .. وهي كما تعلمون كانت متوترة بسبب العدوان الاسرائيلي المدعوم امريكيا الذي وقع علي مصر في يونيو 1967 وما ترتب علي ذلك من استعداد مصري لازالة اثار العدوان .. ثم حدوث ازمات في المنطقة مثل الحرب الهندية ـ الباكستانية وغيرها .. الي ان قامت حرب اكتوبر المجيدة لتحرير الأرض عام 1973 وبروز دور الولايات المتحدة باعتبارها مفتاح الحل لعلاقتها مع اسرائيل واستمرت المحادثات فكان التوجه المصري هكذا لظروف استراتيجية .. وتعلمون التفاصيل لما بعد ذلك ..

o   المرحلة الثالثة ( 1981 ـ حتي الآن ) : في عهد الرئيس حسني مبارك .. وأعتقد انه من ابرز دلائل اهتمام مصر ان الرئيس بنفسه قام بزيارة الصين ثمانية مرات .. وتوقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي وغير ذلك الي الآن .

والخلاصة ان مصر تهتم ، ولم يحدث اطلاقا ما ذكره حكيم من اننا ننظر الي الصين كدولة متخلفة ، فهذا أمر مضحك ، واذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام قد قال اطلبوا العلم ولو في الصين فان ذلك كان لعلمه بحضارتها .. ونحن في مصر ـ علي عكس ما قيل تماما ـ فنحن نري ونعتقد ان الصين دولة كبري ـ ليس فقط مساحة وبشرا ـ وانما أيضا حضارة وعلما وصناعة وزراعة وتأثيرا ـ ونردد دائما عبارة المارد أو العملاق الأصفر .. ونقول ان الصين ستبرز عالميا كقوة كبري .. وانها الآن بالفعل كذلك لكنها ـ لأسباب خاصة بها ـ تردد انها مجرد " دولة نامية " وفي تقديري فانها تقول ذلك لكي لا تورط نفسها في الأزمات العالمية وتتفرغ للبناء الداخلي والتقدم حتي يجئ يوم تعلن فيه الحقيقة .

و .. أنا لا اقول هذا الآن ، فان مصر سبق وقالت عن أهمية الصين والتقدير لها علي ألسنة القادة ، وفي كتابات عديدة ومنها كتاب معجزة الصين للأستاذ إبراهيم نافع غير مقالاته والوفد المرافق له بعد زيارة بلدكم .. ومنها كتابات أخري .. بل وقد ناقشنا هذا في ندوات بالأهرام .. فلا تقل عنا يا أخ حكيم ما ليس فينا !

البروفيسور شي شينكوا ( بسام ) والصحفي هوانج بيجاو ( ابراهيم ) : فعلا ان هذا تحليلأ سليمًا والرئيس الصيني السابق قال بهذا ..

محمود مراد : ثم جاء اعتراف الصين باسرائيل وبدء العلاقات الدبلوماسية بينهما سنة 1991 .. ولكن اهتمامنا بكم مستمر .. ومن الأدلة أيضا التوسع في تدريس اللغة الصينية بالجامعات المصرية ..

ولعلني أقول بعد هذا .. ان المشكلة الموجودة هي انه بعد تطبيق سياسة الاقتصاد الحر اصبح القطاع الخاص هو المسيطر .. وقد يكون متجها الي الغرب اكثر من الصين ربما بحكم العادة ، وبحكم معرفة اللغة ، وبحكم الدعايات وغيرها .. ولهذا فالمطلوب هو مضاعفة المعرفة المتبادلة وممارسة نفس الاهتمام الذي لدي قيادة كل من الدولتين .

السفير شي يان ( ربيع ) : انني اقترح لتبادل المعرفة وزيادة الروابط .. الاهتمام بالمجالات الاربعة : السياسي ـ الاقتصادي ـ الثقافي ـ الدولي .. وفي المجال الثقافي ـ الذي يهمني ـ لابد من الاحتفال جيدا بذكري مرور نصف قرن علي بدء العلاقات بيننا من خلال ندوات وكتب وغيرها .. وان يحدث تنفيذ وتنشيط لمنتدى التعاون العربي ـ الصيني ..

كذلك فإننا مستعدون لترجمة بعض الكتب عن القادة والشخصيات العربية وإصدارها بالصينية ليقرأها الشعب الصيني .. ونحن مستعدون بل وراغبون في التعاون مع الأهرام ووزارة الثقافة المصرية وجامعة الدول العربية والمؤسسات الثقافية .

ويستمر الحوار في لقاءات وكان السفير يانج فو شيانج سفير الصين الأسبق في مصر ، ونائب رئيس المجلس الاستشاري ـ الشورى ـ الصيني الأسبق ، قد اعتذر عن عدم حضور الندوة لموعد هام مسبق .. وقال انه وقد عرف القاهرة طالبا في جامعتها في الخمسينات ثم دبلوماسيا في السفارة في الستينات ، ثم سفيرا في التسعينات ، فانه وهو يحمل الاسم العربي ( سعيد ) يعتبر مصر صديقا استراتيجيا للصين ، وهما معا موطن الحضارة القديمة .. وعليهما معا ـ مع دول الحضارات القديمة الأخرى ـ التعاون لصياغة حضارة القرن الحادي والعشرين وما بعده .

 

 

اشترك في " الندوة " :

•• ملاحظة : الذين يعرفون اللغة العربية .. يحملون الي جانب الاسم الاصلي الصيني .. أسماء أخري عربية :

• السفير يانج فو شيانج : نائب رئيس المجلس الاستشاري ـ الشوري ـ سابقا وسفير الصين الأسبق بمصر .

• السفير شي يان تشون ( ربيع ) : رئيس التحرير العام لدار نشر معارف العالم ..

• البروفيسور جو كاي ( ناصر الدين ) : الأستاذ بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين والمدير العام لشركة نجم الخليج ..

• البروفيسور شي شينكوا ( بسّام ) : استاذ الدراسات العربية في جامعة الدراسات الأجنبية ..

• فنج تسوه كو ( حكيم ) : أمين جمعية الصداقة الصينية العربية .

• هوانج بيجاو ( ابراهيم ) : المحرر بصحيفة الشعب اليومية ـ كبري صحف الصين ـ وسيجئ بعد أيام الي القاهرة ليكون مراسلا لصحيفته في مصر ..

 

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة