صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > معلومات السفير
كلمة السيد وو سيكه السفير الصيني في المنتدى الثقافي حول العلاقات الصينية العربية
2005/02/27

الدكتور محمد مجدي مرجان رئيس منظمة الكتاب الأفريقيين والآسيويين المحترم،

السيد أسامة سرايا مدير معهد الأهرام الإقليمي للصحافة ورئيس التحرير لمجلة الأهرام العربي المحترم،

السيدات والسادة:

يسعدني كل السعادة أن أحضر اليوم المنتدى الثقافي حول العلاقات الصينية العربية وألتقي بالأصدقاء الحاضرين لاستعراض وبحث سويا التبادل الثقافي وتطوره بين الصين والدول العربية.

قد خلفت الحضارتان الصينية والعربية كلتاهما فصلا رائعا في نهر التاريخ العريق، كما كلاهما من مكونات مهمة لحضارة الانسان. شهد التبادل الصيني والعربي التاريخ الطويل، وخاصة بعد ظهور دين الاسلام في القرن 6 م، أصبح التبادل أكثرتكثفا. ووفقا للسجل التاريخي أن الخليفة الثالث عثمان بن عفان بعث سفيرا في عام 651 م إلى مدينة تشانغآن الصينية لإقامة علاقات الصداقة مع أسرة تانغ الملكية الصينية، وكان الامبراطور الصيني قاوتشونغ شيد المسجد للسفير في وقت قصير بعد وصوله. إن هذه الرحلة الودية قد فتحت الصفحة الأولى لسجل التبادل الصيني العربي، وبعد ذلك تكثف التبادل بين الجانبين. في أواسط القرن 8 م، قام الصيني اسمه دو هوان بالسفر إلى المناطق العربية، وقد خلف آثار قدميه في المغرب بمنطقة شمال أفريقيا وألف كتابا تحت عنوان "سجل المشوار" يحتوى على ما رآه وما سمعه في رحلته، ومما يترك السجل الثمين في تاريخ التبادل الصيني العربي. وبالمقابل، كان الرحال المغربي المشهور إبن بطوطة يختار الصين كمحطة مهمة جدا في رحلته وإن آثار سفره وزيارته وجدت في المدن الصينية مثل مدينة هانغتشو وتشيوانتشو وبكين وإلخ، حيث أصبح معروفا لدى جميع أبناء الشعب الصيني. إضافة إلى ذلك، يعد طريقا الحرير البري والبحري المشهوران في العالم جسرا مهما لربط الصين بالعالم العربي، ودخل دين الإسلام الصين عبر طريق الحرير، تماشيا مع بدء تعرف الشعب الصين على إنجازات العالم العربي المتمثلة في الرياضيات المتطورة وعلوم الفلك وتحديد التقويم والملاحة والجغرافية والطب والأدوية. وفي الوقت نفسه، قد انتقلت علوم صناعة الورق والطباعة والبارود والإبرة المغناطيسية التي اخترعها الصينيون إلى الدول العربية وانتشرت من خلال الدول العربية إلى قارة أوربا. شهدت الحضارتان الصينية والعربية التمازج والاستفادة المتبادلة بحيث دعمت تطور حضارة الانسان سويا وبنت نموذجا للتبادل السلمي بين البشرية وقدمت مساهمة هائلة تمازج الحضارتين الشرقية والغربية.

في العصر الحاضر، يولى الجانبان الصيني والعربي إهتماما بالغا لتعزيز علاقات الصداقة بينهما من خلال التبادل الثقافي، وحيث تكثف التبادل الثقافي بينهما وأحرز الإنجازات المثمرة. وإن الكتب التارخية والأعمال الأدبية ومؤلفات دين الإسلام الكثيرة التي تمت كتابتها أو ترجمتها بأيدي الخبراء والأدباء الصينيين والعرب قد أضافت دفعة قوية للتبادل الأكاديمي الصيني العربي. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الحكومة الصينية بتطوير أعمال تعليم اللغة العربية، وتوجد في الصين اللآن 9 جامعات ومعاهد تدرّس فيها اللغة العربية، وقد أعدت آلاف خريج على مدى نصف القرن المنصرم. ويحتل عدد غير قليل من المتفوقين مكان الصدارة، حيث أصبح بعض منهم علماء أو أساتذة أو خبراء مشهورين، وبعض منهم يتولى مناصب مهمة في الهيئات الحكومية والأوساط الدبلوماسية. وفي نفس الوقت، قد أنشأ كثير من الجامعات العربية المشهورة مثل جامعة عين شمس وجامعة الأزهر وجامعة القاهرة قسم اللغة الصينية لتشجيع الطلبة على التعرف على التاريخ الصيني، مما ساهم مساهمة كبيرة لتعزيز علاقات الصداقة الصينية العربية. إنه لمن دواعي سرورنا إنشاء منتدى التعاون بين الصين والدول العربية في لحظة تاريخية بحيث أتاح اطارا جديدا للتبادل والتعاون بين الصين والدول العربية في كافة المجالات.

السيدات والسادة:

يعتبر تنوع الثقافة والعقيدة ومفهوم القيم ميزة هامة وقوة الدفع المهمة لتطور حضارة الانسان. وليس هناك تقدم حضارة الانسان بدون التلاحم الحضارات المختلفة. ظلت الثقافة الصينية تتمتع بالميزة المتمثلة في امتصاص العوامل الأخرى عند معاملة الأمم والأديان المختلفة، وتدعو الحضارة الصينية إلى التعلم والاستفادة المتبادلين والتعايش السلمي وتكميل بعضها بعضا. إن الثقافة الصينية التقليدية ذات المعرفة الواسعة والعلم العميق تبلور أيضا الروح المتمثلة في بذل أقصى الجهود في سبيل التقدم التي يتمتع بها أبناء الأمة الصينية ، كما تضمن الذكاء اللانهائية للمفكرين والحكماء في العصور المتتالية في التاريخ، وإنها التراث الثقافي النفيس التي خلفها القدماء لنا. على سبيل المثال، دعا كونفوشوس الفيلسوف الصيني القديم إلى: " إن الرحمة الاحسان إلى الآخرين."، "وعلى الإنسان أن يقوم سلوكه بالآداب" ، الأمر الذي يعكس إيمان الصينيين بأولوية الانسان واحترام حقوق الإنسان، كما يدل على أن الثقافة الشرقية تهتم بالحكم بالآداب والأخلاق والحفاظ على انسجام المجتمع بأسره. وإن أفكار "السلام هو أثمن " و" لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" قد أصبحت معيار التصرفات والأخلاق للعلاقات الإنسانية خلال أكثر من ألفي سنة. والحكمة "السماء يحافظ على حيويته من خلال التحركات، ويجب على الرجل الشريف الاعتماد على نفسه وبذل أقصى جهود في سبيل التقدم" تشجعنا على مواكبة تيار العصر والابتكار المستمر والعمل بجهود شاقة لتقدم المجتمع وسعادة الانسان. وقد شكلت هذه الأفكار تأثيرا هاما للتبادل والتلاحم بين الحضارة الصينية والحضارات المختلفة.

السيدات والسادة:

إن استعراضنا اليوم عملية التبادل الثقافي بين الصين والعالم العربي في بلد يشتهر بالأهرام ونهر النيل يكتسب مغزى خاص. إذ أن مصر دولة ذات حضارة عريقة ومشهورة في العالم، وساهمت كل من مصر والصين في حضارة العالم. بالرغم أن المسافة البعيدة تفصل البلدين، إلا أن الحضارتين الصينية والمصرية تظلان تحافظان على التمازج والتعلم المتبادل. إن التبادل بين البلدين في التاريخ لا يعمق التفاهم والصداقة بين الشعبين فحسب، بل يثري مضامين الحضارة الشرقية ويدفع تطور حضارة الانسان وارساء الأسس المتينة للثقافة والتاريخ من أجل تطوير علاقات الصداقة والتعاون في كافة المجالات بين بلدي الصين ومصر في العصر الحاضر. في السنوات الأخيرة، يزداد التبادل الثقافي وتبادل زيارات الوفود بينهما ، وأصبحت مجالات التعاون أوسع يوما بعد يوم. قد تم تدشين المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، واقامة معرض النفائس في مصر القديمة والأسبوع الثقافي في الصيني بكل نجاح، كل هذه قد زادت الصداقة بين الشعبين ودعمت زيادة التطور لعلاقات الصداقة التعاون بين البلدين وتشكل نموذجا للتبادل الصيني العربي. نحن كالخلف نتحمل الرسالة التاريخية من أجل متابعة عمل السلف وشق طريق المستقبل وتعميق الصداقة الصينية العربية وإغناء تراث الحضارات الصينية والعربية. لنسير آثار أقدمة القدماء ونبذل جهودا دؤوبة يدا بيد من أجل تعزيز التبادل الثقافي الصيني العربي وتأليف فصلا جديدا سويا لدعم تطور علاقات الصداقة بين الصين والدول العربية!

وشكرلكم جميعا!

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة