صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > معلومات السفير
الحاضر والمستقبل للعلاقات الصينية المصرية
2006/03/21

الأستاذ د. محمود الطيب نائب رئيس جامعة عين شمس للشؤون الدراسات العليا المحترم،

الأستاذة د. مكارم عميدة كلية الألسن المحترمة،

الأستاذ د. إبراهيم عكاشة وكيل عميد الكلية المحترم،

الأستاذة د. نهلة غريب رئيسة مركز الدراسات الصينية المحترمة،

أيها الأساتذة الأفاضل والزملاء الأعزاء،

                                                                                     

      يسعدني بالغ السعادة أن أحضر مراسم تسليم الأجهزة والمعدات التعليمية من السفارة الصينية لدى القاهرة إلى مركز الدراسات الصينية بجامعة عين شمس، وآمل في أن تقدم هذه الأجهزة والمعدات بعض المساعدات للمركز بجامعتكم في أعماله التعليمية اليومية وأن توفر التسهيلات للطلبة في الدراسة.

      إن هذه الجامعة مألوفة بالنسبة إليّ، حيث أنشئ أول قسم اللغة الصينية في مصر، كما أنها قد أصبحت محفلا لتعزيز التبادل والتعارف بيني وبين الشباب الطموح الذين يحبون الصين ويتابعون تطورها والعلاقات الصينية المصرية. أما اليوم فأود أن أبحث معكم سويا في موضوع الحاضر والمستقبل للعلاقات الصينية المصرية، وأن نقوم باستعراض مسيرة تطور هذه العلاقات واستشراف مستقبلها المشرق.

      تعتبر كل من الصين ومصر دولة ذات أعرق تاريخ حضاري، قد ساهمتا مساهمة جليلة في الحضارة العالمية والتقدم البشري، بينما ربطت الصداقة العميقة شعبي البلدين منذ أكثر من ألفين سنة، وذلك من خلال التواصل الحضاري بينهما على مدى طويل. قد أرسل الإمبراطور الصيني وو من أسرة خان الملكية في عام 120 قبل الميلاد مبعوثا إلى الإسكندرية التي كانت يسميها سجل التاريخ الصيني لي شيوان(黎轩). كما مر أسلافنا بطريق الحرير في قارتي أوربا وآسيا أو عبروا المحيطات لتبادل الزيارات. وأكدت الآثار التي كشفها الأثريون المصريون في أطلال مدينة فسطاط القديمة في القاهرة، أن الخزفيات والمنتجات الحريرية الصينية نقلت إلى ضفتي النيل في عهد الحاكم المصري ابن طولون، ونقلت صناعة الورق الصينية إلى مصر في منتصف القرن العاشر ميلاديا. وكان تشنغ خه من أسرة مينغ الملكية الصينية يقود أسطولا بحريا لعبور البحار سبع مرات وصولا إلى الخليج العربي والبحر الأحمر. منذ أواسط القرن السابع بدأ بعض العرب بمن فيهم المصريون زيارة الصين ومزاولة التجارة حتى الإقامة فيها بصورة دائمة ، حيث قاموا بنشر الدين الإسلامي والحضارة العربية وتولوا مناصب في البلاط الملكي الصيني. وما زالت المدينة الساحلية الصينية تشيوان تشو(泉州) تحافظ على مقابرهم حتى الآن. وجاء العالِم الإسلامي الصيني الكبير من أسرة تشينغ الملكية ما فوتشو(马复初) إلى مصر للدراسة عام 1841 الذي يعتبر أول الموفدين الصينيين إلى مصر. إن كل هذه التعاملات في التاريخ ساهمت في تعميق الفهم والصداقة بين الشعبين الصيني والمصري وتغذية الحضارات الشرقية ودفع حضارات البشرية وتقدمها، مما ضرب جذورا ثقافية وتاريخية متينة وراسخة لتطوير علاقات الصداقة والتعاون الشاملة بين البلدين في هذا اليوم.

وفي العصر الحديث، تبادل الشعبان الصيني والمصري التعاطف والتأييد في نضالهما ضد الحكم الاستعماري ومن أجل نيل الاستقلال الوطني، حيث توطدت الصداقة خلال فترة الكفاح. إن مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بالصين الجديدة. في 30 مايو عام 1956، أصدرت الحكومتان الصينية والمصرية بيانا مشتركا إعلانا لإقامة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفير بصورة رسمية، وهذا يرجع فضله إلى الجهود المشتركة المبذولة من قبل الجيل القديم من قادة الصينيين والمصريين بمن فيهم السيد تشو أنلاى رئيس الوزراء الصيني الراحل والرئيس جمال عبد الناصر الرئيس المصرى الراحل. بعد ذلك أقامت سوريا واليمن والعراق والمغرب والجزائر والسودان والصومال وغينيا وغيرها من الدول العربية والافريقية الغفيرة العلاقات الدبلوماسية مع الصين. وتدل هذه الحقائق على أن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر تتمتع بمغزى فريد ومهم لتطوير الصين علاقات التعاون الودي واسعة النطاق مع الدول الآسيوية والافريقية النامية. ومنذ ذلك الوقت، تؤيد الصين ومصر بعضهما بعضا في الساحة الدولية وتجريان التعاون أكثر فعالة من أجل تعزيز التضامن بين الدول الآسيوية والافريقية. ظلت الصين تؤيد بكل ثبات نضالات مصر والدول العربية الأخرى لمحاربة الغزو الأجنبي وحماية سيادة الوطن وسلامة الآراضى.وخلال فترة نضال الشعب المصري لاستعادة ملكية قناة السويس عام 1956وما بعدها لمقاومة غزو الدول الثلاث، أصدرت حكومة الصين عدة بيانات، احتجاجا بلهجة شديدة على الأعمال العدوانية التي قامت بها بريطانيا وفرنسا واسرائيل، ومعربة عن تأييدها الثابت للشعب المصري في نضاله السامي لحماية سيادة واستقلال الوطن. كما أسست الصين مجلس الشعب الصيني لمساندة مصر ضد العدوان، وقدمت للشعب المصري المساعدات المادية والمالية. وفي الوقت نفسه، تقدم مصر تأييدها الثمين للصين في الشؤون الدولية، بما فيها تأييد الصين لاستعادة مقعدها المشروع في الأمم المتحدة، والتمسك بموقف الصين الواحدة على الدوام في قضية تايوان وتأييد قضية التوحيد السلمي الصينية. قد تغلبت العلاقات الصينية المصرية على الاختبارات العديدة وتزداد هذه العلاقات متانة مع مرور الزمن على الرغم من التغيرات التي طرأت على الأوضاع الدولية.

      على مدى الـ50 عاما منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، يزداد التبادل والتعاون بين الجانبين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والتعليمية والعلمية والتكنولوجية والثقافية وغيرها من الميادين. في عام 1999، تمت إقامة علاقات التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر مما يرتقي بهذه العلاقات إلى مستوى جديد. في عام 2004، تم إطلاق رسميا منتدى التعاون الصيني العربي، الأمر الذي يتيح إطارا أوسع لتطوير العلاقات الثنائية. في عام 2005، شهدت علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجانبين المزيد من التعمق، حيث احتفظ البلدان بزخم التطور الجيد للتعاون في شتى المجالات، في الوقت الذي تعمق فيه التواصل الودي بينهما باستمرار.

على الصعيد السياسي، قام الجانبان بالزيارات المتبادلة رفيعة المستوى على نحو مكثف، وإجراء المشاورات الدورية حول الشؤون الدولية والاقليمية، والحفاظ على التنسيق والتعاون الوثيق بينهما، وتبادل التأييد في القضايا الهامة التي تخص المصالح الأساسية للجانبين. تتمسك حكومة الصين بالتقاليد الثقافية التاريخية للأمة الصينية المتمثلة في "السلام أفضل خيار" و"الوئام مع الحفاظ على الخصوصيات"، وتنتهج بكل ثبات سياسة التنمية السلمية حسب ظررف الصين، وتعمل على تحقيق التنمية السلمية والمنفتحة والتعاونية والمنسجمة. وهذا يمثل الخيار الاستراتيجي للصين، إنطلاقا من هذا المبدأ، تشارك الصين بكل نشاط في حل القضايا الدولية والاقليمية الساخنة، وتتحمل الواجبات الدولية الواسعة من ناحية، وتلعب الدور البناء والمسؤول من ناحية أخرى. تعتبر مصر دولة كبرى في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، وتكرس دورها الهام في صيانة السلام والأمن في المنطقة. إن الصين تحرص على بذل الجهود المشتركة مع مصر لتقديم المساهمة الجديدة في تحقيق التنمية المشتركة والتقدم الحضاري في العالم.

على الصعيد الاقتصادي، حقق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين تطورا سريعا في السنوات الأخيرة. قد تجاوز حجم التبادل التجاري البيني في العام الماضي مليارين دولار أمريكي. قد بلغ عدد المشاريع الاستثمارية الصينية في مصر حتى نهاية العام الماضي 186 مشروعا، ووصل حجم الاستثمارات الصينية إلى 220 مليون دولار أمريكي. لاحظنا بارتياح أن حكومة مصر تعمل على دفع تنمية الوطن من خلال تعميق الاصلاحات، بما حققت النتائج الملموسة، حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادي في مصر عام 2005 إلى 5%، وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة 3.9 مليار دولار أمريكي، بينما يتحسن مناخ الاستثمار. وفي نفس الوقت، تسير الصين بنفس المنهج رغم المسافة البعيدة عن مصر، وتقوم بتفعيل وتعميق سياسة الإصلاح والانفتاح بحماسة ونشاط. تتمسك الصين بإدارة الوضع العام للتنمية والانفتاح بموجب مفهوم التنمية العلمية، وتحافظ على نمط الانفتاح على العالم الخارجي من كل الأبعاد ومتعدد المستويات وواسع النطاق حسب الظروف والخصوصيات الصينية، وتعمل بجهد على تحقيق التنمية أكثر توازنا، وفي هذا السياق، فتسعى الصين إلى بناء الريف الجديد لتقديم منافع التنمية الصينية إلى الفلاحين الذين يحتلون نسبة ضخمة من أعداد السكان الصيني، وتسعى إلى دفع التعديل الاستراتيجي للهيكل الاقتصادي والتحول لأسلوب النمو، مما يجعل النمو الاقتصادي مبنيا على رفع كفاءات السكان والاستخدام الفعال للموارد وتقليل تلوث البيئة والتركيز على كسب الفوائد من الجودة، وتسعى إلى دفع المجتمع برمته في طريق التنمية الحضارية والمستدامة. تنتمي كل من الصين ومصر إلى الدول النامية، لذا نواجه نفس الفرص والتحديات، فمن الضروري أن نوسع مجالات التعاون بين البلدين بنظرة تنموية، وأن نضيف المحتويات للتعاون بيننا لتوسيع المصالح المشتركة. في ظل المشاكل في العالم مثل انفجار السكان ونقص الموارد وتفاقم تلوث البيئة، فهناك آفاق واسعة للتعاون الثنائي في مجالات رفع كفاءات السكان وترشيد استخدام الطاقة وحماية البيئة ورفع العناصر التكنولوجية في المنتجات الصناعية. وهذا سيفتح المجالات الجديدة للتعاون ويشكل ديناميكية جديدة للعلاقات الثنائية.

 على الصعيد التعليمي، قام السيد تشانغ شينشنغ(章新胜) نائب وزير التربية والتعليم الصيني بالزيارة إلى مصر في ديسمبر العام الماضي، حيث قابل كل من السيد الدكتور أحمد جمال الدين موسى وزير التربية والتعليم المصري آنذاك ومسؤولين في وزارة التعليم العالي ووزارة الخارجية والدكتورة مكارم عميد كلية الألسن وهي معنا الآن، كما تبادل الآراء وقام بالمناقشة المثمرة والودية مع الجهات المعنية المصرية، حيث طرح الاقتراحات العملية مثل تبادل الطلبة الوافدين والباحثين على كافة المستويات وإقامة الأسبوع الثقافي في مدارس الجانب الآخر وإنشاء معسكر الشباب الصيفي أو الشتوي. وتعتبر هذه الزيارة استمرارا لآلية التبادل بين كبار المسؤولين في مجال التعليم بين الجانبين، وتدل على أن حكومة الصين تولي الاهتمام الكبير لتطوير التبادل التعليمي بين الصين ومصر. وقبل أيام، قابلت السيد الدكتور‏ هاني محفوظ هلال وزير التعليم العالي ووزير دولة للبحث العلمي، تبادلنا الآراء بشكل معمق حول تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال التعليم العالي والعلم والتكنولوجيا، وطرح معالي الوزير أفكاره وتصوراته لتدعيم هذا التعاون. أثق بأن الجانب الصيني سيبدي نفس الموقف الايجابي لاستجابة هذه المبادرات، وأن التعاون التعليمي سيشهد المزيد من التطور تحت الاهتمام الكبير من حكومتي البلدين.

الأساتذة والزملاء،

      يصادف هذا العام اليوبيل الذهبي لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، مما يشكل مناسبة هامة لدفع علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في المرحلة الجديدة. كلما أستعرض الماضي، أشعر بأن إقامة علاقات التعاون الوي طويل المدى وتطويرها تظل رغبة مشتركة لدى شعبي البلدين وهدفا مشتركا سعت حكومتا البلدين بكل جهد إليه. تتقدم دول العالم مع تطور تيار العصر، وهذا يتطلب من البلدين زيادة تعزيز التعارف والعمل على التوصل إلى المزيد من القواسم المشتركة للتعاون الثنائي في كافة المجالات. تطلعا إلى المستقبل، تحدوني الثقة التامة بأن هناك مجالات أوسع وآفاقا مشرقة للتعاون الثنائي، كما لاحظت بكل سرور أن عدد متزايد من الأصدقاء في مصر يقومون بدراسة اللغة الصينية وأعمال البحوث حول الصين مع التطور المستمر للصين وزيادة توسيع مجالات التعاون الثنائي بين البلدين. آمل في أن تعكفون أيها الزملاء على الدراسة لتحقيق التقدم المستمر انطلاقا من العلاقات الثنائية والتنمية المشتركة للبلدين، وأن تصبحوا جسرا للتبادل الثقافي ومساهمين لنشر الصداقة بين البلدين، وأن تتحملوا المسؤولية لزيادة التعارف وتعميق الصداقة. إنني أنا شخصيا والسفارة الصينية لدى القاهرة سنعمل كالمعتاد على دعم أعمال قسم اللغة الصينية بجامعة عين شمس وتفعيل التعاون في مجال التعليم، وسنبذل جهودنا القصوى لتدعيم العلاقات الثنائية.

قبل الـ50 عاما، قال الرئيس الصيني الراحل ماو تسيتونغ للسفير حسن رجب أول سفير مصري لدى الصين بمناسبة تسليمه أوراق الاعتماد "إن الصين ومصر كلاهما دولة ذات أعرق حضارة في العالم، ويرجع تاريخ الصداقة التقليدية بين الشعبين إلى زمن طويل. يحرص الشعب الصيني على إقامة علاقات الصداقة والتعاون الجديدة مع الشعب المصري، ستشهد هذه العلاقات بكل التأكيد توطدا وتطورا مع مرور الوقت. لا شك أن التعاون الودي بين الصين ومصر بصفتهما دولتين محبتين للسلام في آسيا وافريقيا سيساهم مساهمة جليلة في حماية وصيانة السلام في آسيا وافريقيا حتى في العالم بأسره". تشكل هذه العلاقات الودية بتطورها المستمر اليوم دليلا دامغا على كلمات الرئيس ماو. أثق بأن العلاقات الودية الصينية المصرية التي تحمل المشاعر العميقة بين الشعبين ستحقق المزيد من التطور في ميادين أوسع وبكافة مستويات تحت الجهود المشتركة من الجانبين، وتسهم مساهمة أكثر في السلام والاستقرار في المنطقة. شكرا لكم جميعا.

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة