صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > معلومات السفير
كلمة السفير وو سيكه في الندوة مع الأصدقاء المصريين القدماء من الأوساط المختلفة بمقر سفارة الصين بالقاهرة
2004/04/27

السيد الرئيس أحمد حمروش المحترم،

السيدات والسادة:

يسعدني جدا أن تتاح لي الفرصة للالتقاء بالأصدقاء من اللجنة المصرية للتضامن ومختلف الأوساط المصرية، استعراضا المسيرة المجيدة للصداقة بين الشعبين الصيني والمصري واستشرافا المستقبل الجميل للعلاقات بين البلدين. إن اللجنة المصرية للتضامن والأصدقاء الحضور بذلتم مساعي كبيرة منذ أمد طويل إلى تعزيز الصداقة والتضامن بين الشعوب الآسيوية والإفريقية عامة، وقدمتم مساهمات مهمة في دفع العلاقات بين الصين ومصر خاصة. قد أقام اللجنة مع جمعية الصداقة للشعب الصيني مع البلدان الأجنبية 5 مؤتمرات للحوار الصيني العربي بنجاح، الأمر الذي لعب دورا إيجابيا في تعزيز التواصل والتبادل بين المنظمات والشخصيات الأهلية والمدنية في البلدين. يقول المثل الصيني: "لا تنس حفار البئر عند شرب المياه". فأود أن أعبر هنا، كسفير الصين بالقاهرة، عن خالص التقدير والامتنان لكم لما بذلتم واللجنة المصرية للتضامن من الجهود الدؤوبة بهذا الصدد.

كما أشار الرئيس حسني مبارك إليه أن العلاقات بين الصين ومصر متميزة. إذ أن القاهرة التي تتحلى بتاريخ لآلاف سنين شهدت أكبر تجمع شعبي على تاريخ البلدان الآسيوية والإفريقية في يوم 26 من ديسمبر عام 1957، أي مؤتمر تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية، الذي شارك فيه داعي السلام الصيني المشهور السيد قوه موه روه وغيره من الممثلين عن أكثر من 40 دولة أو منطقة إفريقية وآسيوية، وكان الزعيم الراحل ماو تسه دونغ بعث إليه ببرقية تهنئة، الأمر الذي يظل حيا في ذاكرة الشعب الصيني حتى الآن. ولقد أصبحت مصر قبل ذلك أول دولة إفريقية وعربية أقامت العلاقات الدبلوماسية مع الصين الجديدة. وكان الشعبان يتبادلان الدعم القوي خلال نضالهما من أجل تحقيق الاستقلال والتحرر الوطني. واختار رئيس الوزراء الراحل شو آن لاي مصر كالمحطة الأولى لجولته التاريخية لإفريقيا في ديسمبر عام 1963، حيث جاء بالدعم والتأييد من الشعب الصيني للشعوب الإفريقية لنضالها في سبيل نيل التحرر الوطني، كما طرح المبادئ الخمسة لتعامل الصين مع الدول الإفريقية والآسيوية، مما أرسى أساسا متينا لتطوير العلاقات الصينية الإفريقية والصينية العربية على نحو شامل. وفي عام 1999، وقع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين والرئيس مبارك سويا على البيان المشترك لإقامة علاقات التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر، بما يصب بمعاني جديدة في تطوير العلاقات بين البلدين. وفي عام 2004، اختار الرئيس الصيني هو جينتاو مصر أيضا كالمحطة الأولى لجولته في إفريقيا وطرح المقترحات الأربع لتنمية علاقات الشراكة الحديثة بين الصين والبلدان العربية، كما تم الإعلان عن إنشاء "منتدى التعاون الصيني العربي" بما يفتح صفحة جديدة للعلاقات الصينية الإفريقية والصينية العربية. فكل ما ذكر أعلاه يدل على أن العلاقات الصينية المصرية صمدت أمام اختبارات التاريخ وتقلبات الأجواء الدولية، وإنما أصبحت أكثر متانة وحيوية، فتعتبر نموذجا للتعاون بين الجنوب والجنوب.

إن التعاون بين الصين ومصر قطع شوطا كبيرا في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية في السنوات الأخيرة. فتزداد التجارة بين البلدين بخطوات ثابتة حيث وصل حجم التبادل التجاري إلى 1,09 مليار دولار أمريكي في عام 2003 بزيادة نسبتها %15,4 عن السنة السابقة. وفيما يتعلق بتجارة الخدمات، هناك عدد كبير من السفن الصينية تعبر قناة السويس كل عام. ويشهد تدفق حركة الاستثمار والاكتشاف التجاري الصينية إلى مصر زخما للتطور السريع. فحتى نهاية عام 2003، بلغ عدد الشركات الصينية أو الصينية المصرية المشتركة المسجلة في مصر 99 شركة. بالإضافة إلى ذلك، يحرص الجانب الصيني على تعزيز التعاون ذي المنفعة المتبادلة مع مصر في مجالات الإلكترونيات والاتصالات وحماية البيئة والأدوية وغيرها من المجالات العالية التقنية من خلال إقامة المعارض وحملات التعريف والترويج. طبعا بصراحة، إن التعاون بين البلدين ما زال دون المستوى المنشود بالمقارنة مع القدرة الاقتصادية للبلدين، فمن المطلوب بذل مزيد من الجهود من قبل الطرفين من أجل الارتقاء بتعاون البلدين إلى مستوى جديد. أما في المجالات الثقافية والتعليمية، فتعقد الندوة عن التربية والتعليم على مستوى وزاري بين البلدين كل سنة. وتم تشغيل مشروع التعليم عن بعد بنجاح الذي أهدته الحكومة الصينية إلى مصر . كما قررت الصين إنشاء في مصر أول مدرسة صينية في منطقة الشرق الأوسط وقارة إفريقيا. هذا إلى جانب افتتاح المركز الثقافي الصيني بالقاهرة والذي يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط والدول العربية، وهو يسهم في دفع التبادل الثقافي بقوة بين الصين ومصر الحضاريتين العريقتين.

السيدات والسادة،

تهتم الصين دائما بالدور الذي تضطلع به مصر في الشؤون الإقليمية والدولية وتعتبر مصر شريكا مهما لها في العالم العربي وقارة إفريقيا، وهي على استعداد للعمل مع مصر سويا على إثراء وتعميق علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين باستمرار. وطرح الرئيس الصيني هو جينتاو بهذا الصدد عدة تصورات لتقوية علاقات التعاون مع مصر خلال زيارته الأخيرة لمصر: أولا، الاحتفاظ بزيارات متبادلة ومتواصلة وغيرها من قنوات الاتصالات المتنوعة بين قادة البلدين لزيادة الفهم المتبادل وتوسيع الرؤى المشتركة. ثانيا، العمل على رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري وتوسيع التعاون في مجالات الإلكترونيات والاتصالات والأدوية والزراعة البعلية وفتح مجالات جديدة للتعاون مثل النفط ومترو الأنفاق والطيران المدني وتدريب القوى البشرية وتجارة الخدمات وإلخ، وصولا إلى التسوية لمشكلة عدم التوازن في ميزان التجارة بين البلدين عن طريق التطوير والتنمية. ثالثا، تدعيم تعاون البلدين في الميادين الثقافية والتعليمية والسياحية والإعلامية. رابعا، تعزيز التعاون والتنسيق في المحافل الدولية. وقوبلت هذه التصورات بتجاوب إيجابي من القادة المصريين.

السيدات والسادة،

إن قضايا الإصلاح والانفتاح في الصين حققت انجازات جسيمة تلفت أنظار العالم. وينهمك أبناء الشعب الصيني حاليا بكل الثقة في القضايا العظيمة لبناء المجتمع الرغيد بصورة شاملة. فمن المخطط أن نحقق التحديث الصناعي من حيث الأساس وإقامة نظام اقتصاد السوق الاشتراكي الكامل وزيادة إجمالي الناتج المحلي بمرتين عما كان عليه في عام 2000 ليصل إلى 4000 مليار دولار بحلول عام 2020. ونعمل على تحقيق العصرنة من حيث الأساس بحلول منتصف القرن الحالي. وفي العام الماضي، نجح أبناء الشعب الصيني في الحفاظ على التنمية المتوازنة للاقتصاد القومي ومختلف القضايا الاجتماعية، إذ وصلت قيمة إجمالي الناتج المحلي إلى 1400 مليار دولار بزيادة نسبتها %9,1 عن السنة السابقة، وتجاوز متوسط نصيب الفرد منGDP 1000 دولار لأول مرة، وزاد إجمالي حجم التجارة الخارجية على 850 مليار دولار ليحتل المرتبة الرابعة في العالم. فكل هذه التقدمات والتطورات التي حققتها الصين يرجع سببها الرئيسي إلى التمسك الدائم بالطريق الاشتراكي ذي الخصوصية الصينية والتمسك بالإصلاح والانفتاح وإزالة بلا انقطاع عقبات الهياكل والنظم التي تعرقل تطور القوة الإنتاجية ورفع روح الابتكار والحماسة والمبادرة لجميع أبناء الشعب.

وفي نفس الوقت، ندرك بيقظة أن الصين ما زالت دولة نامية، تخلفت نسبيا قواها الإنتاجية ومستوى المتوسط الفردي في عديد من المجالات، كما أن التنمية الاقتصادية ليست متوازنة. فتحتاج الصين إلى بذل جهود مضنية لمدة طويلة من أجل تحقيق هدف العصرنة من حيث الأساس.

ستستمر الصين في التمسك بطريق النهضة السلمية وتنتهج السياسة الخارجية المستقلة والسلمية على مدى عدة عقود من الآن حتى منتصف القرن الحالي. إن تطور الصين لا يستغنى له عن العالم. فسنواصل التمسك بسياسة الانفتاح على الخارج وتطوير العلاقات مع جميع الدول الصديقة في العالم في المجالات الاقتصادية والتجارية والمجالات الأخرى على قدم المساواة والمنفعة المتبادلة. سنستفيد من الفرصة السانحة من سلام العالم للعمل على تطوير وتقوية الذات، وبالتالي، ستسعى الصين بقوتها وتطورها إلى دفع وحماية سلام العام. إن نهضة الصين لن تشكل عقبة أمام أحد ولن تكون تهديدا بأحد. لا تسعى الصين إلى الهيمنة حاليا ولن تسعى إليها أبدا إن أصبحت قوية في المستقبل. إن تطور الصين هو بالذات أكبر مساهمة في السلام والتنمية في العالم وما يأتي به ليس عقبة أو تهديدا بل فرصة. جملة القول إننا سنعمل على ايجاد بيئة عالمية سلمية لتطوير الذات ونحرص في نفس الوقت بما حققناه من التطور على حماية سلام العالم ودفع التنمية المشتركة .

السيدات والسادة،

ينتمي كل من الصين ومصر إلى أقدم الدول الحضارية وأهم الدول النامية ويواجه المهمة المشتركة لتطوير الاقتصاد وحماية السلام العالمي. ففي ظل الظروف التاريخية الجديدة، إن توطيد وتطوير علاقات التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر والعمل على دفع إقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد على نحو عادل ومنصف لأمر لا يتفق فحسب والمصالح الأساسية للبلدين بما يعود بالنفع الحقيقي على الشعبين، بل يصلح لحماية السلام والاستقرار اقليميا ودوليا وتدعيم التنمية المشتركة. إننا أنا شخصيا وزملائي، على استعداد لبذل جهود مشتركة مع الحضور الكرام لبناء مستقبل أفضل للعلاقات الصينية المصرية.

وشكرا.

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة