صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > معلومات السفارة
توسيع التعاون الاستراتيجي من أجل خلق مستقبل مشرق سويا
--كلمة سعادة السفير وو سيكه في ندوة معهد الأهرام الإقليمي للصحافة
2006/10/12

السيد أسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الأهرام المحترم،

سعادة السفير علي حفني مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الآسيوية المحترم،

السيدات والسادة والأصدقاء ،

يعتبر العام الجاري عاما غير عادي بالنسبة للعلاقات الصينية المصرية حيث يستقبل فيه البلدان اليوبيل الذهبي لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما ، ونحتفل بهذا الحدث التاريخي بمختلف الأشكال. وفي اعتقادي أن الندوة في هذه الليلة بالذات تمثل جزءا من فعاليات النشاطات الإحتفالية أيضا. و يسعدني بالغ السعادة أن ألتقي تحت سقف واحد بالأصدقاء من الأوساط الدبلوماسية والعلمية والإعلامية لبحث الموضوع"آفاق التعاون المصري-الصيني في المجالات المختلفة". فيطيب لي أن أغتنم هذه الفرصة أن أعرب خالص شكري لمعهد الأهرام الإقليمي للصحافة على دعوته واهتمام حضراتكم لشؤون علاقات الصينية المصرية منذ فترة طويلة وأتمنى لكم كل سنة وأنتم طيبيين في شهر الرمضان الكريم.

خلال هذا العام تجري الصين ومصر التبادل والتعاون الواسعين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والتعليمية والثقافية وغيرها من الميادين، حيث شهدت علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين مزيدا من التوطد والتعمق مما أسفر عن ثمار وافرة:

أولا، تتعزز علاقاتنا السياسية يوما بعد يوم ويزداد أساس التعاون السياسي رسوخا ومتانة، حيث قام السيد ون جياباو رئيس مجلس الدولة الصيني بزيارة ناجحة إلى مصر في يونيو الماضي، ووقع البلدان خلال زيارته 11 اتفاقية تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والتعليمية وغيرها. إن الصين حكومة وشعبا تتطلع الآن من صميم قلبها إلى حضور فخامة الرئيس حسنى مبارك قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي وزيارة الصين بالمرة التاسعة في مطلع نوفمبر المقبل. وتحدوني ثقة تامة بأن الزيارة التاريخية هذه ستلعب دورا فعالا في تعميق عرى الصداقة وتوسيع الأراء المشتركة وتعزيز التعاون بين البلدين. وكذلك يتكثف التنسيق والتعاون الوثيقين بين الصين ومصر في الشؤون الدولية، تدعو كلهما إلى تسوية النزاعات عن طريق المفاوضات والحوار وقدمتا مساهمات جليلة لحماية سلام واستقرار المنطقة والعالم.

ثانيا، يشهد التعاون الاقتصادي مزيدا من التطور ،ولدينا آفاق التعاون واسعة وامكانية التنمية هائلة. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ومصر خلال الشهور الـ8 الأولى من هذا العام 1.958 مليار دولار أمريكي، بزيادة 47.6٪ عن نفس الفترة من العام الماضى. ووصل عدد الشركات والمؤسسات الصينية والصينية المصرية المشتركة المسجلة في مصر إلى 214 شركة حتى يونيو هذا العام بإجمالي حجم الاستثمار 230مليون دولار أمريكي. وفي سبتمبر الماضي ترأس معالي المهندس رشيد وزير التجارة والصناعة المصري وفدا إلى الصين، توصل الجانبان سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية. فأنا على قناعة بأن حجم التجارة البينية سيسجل رقما قياسيا هذا العام.

ثالثا، يستنشط التبادل الثقافي والتعليمي بين الصين ومصر تدريجيا، الأمر الذي شكل جسرا لدعم التبادل والحوار بين مختلف الحضارات في العالم وإسهاما ايجابيا لبناء عالم منسجم. على سبيل المثال، أقام فنانين البلدين لأول مرة حفلة مسائية "يدا بيد" على صفح الأهرامات بشكل ناجح. كما فتحت الجامعات المصرية المشهورة بما فيها جامعة القاهرة اختصاص اللغة الصينية باعتباره روابط التبادل الثقافي بيننا. والجدير بالذكر بأنه تم توقيع بروتكول إقامة أول معهد كنفوشيس بين جهات البلدين التعليمية، ويتمتع التعاون التعليمي بيننا بزخم التطور الطيب. فضلا عن ذلك تجذب الحضارة الباهرة والأماكن الأثرية العريقة التي تتمتع بها الصين ومصر إقبالا من قبل مواطنيهما.

قد برهنت الحقائق أن الصين المشهورة بسور الصين العظيم ومصر كهبة النيل تستقبلان مرحلة تاريخية جديدة للتنمية

أيها الأصدقاء

في أواخر سبعينات القرن الماضي، بدأت كل من الصين ومصر الإصلاحات على التوالي من أجل رفع قوة الدولة الشاملة وتطوير الاقتصاد وتحسين معيشة شعبيهما وفقا لمقتضيات الأوضاع والمتطلبات الجديدة التي واجهتاها. وقد شاهدت بعيني التغييرات الهائلة التي طرأت على مصر منذ أكثر من الثلاثين عاما. فأود أن أنتهز هذه الفرصة أن أعبر عن أطيب التهاني لما أحرزتها مصر من الإنجازات المرموقة.

منذ تطبيق الصين سياسة الاصلاح والانفتاح في عام 1978،شهد المجتمع الصيني الإنجازات المشجعة. من الناحية الاقتصادية، أسست الصين بنية اقتصاد السوق الاشتراكي الأمر الذي يشكل معادلة جديدة الانفتاح الخارجي الشامل، ومن الناحية السياسية نعمل بصورة ايجابية وملتزمة على إصلاح البنية السياسية ونتمسك بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، وبناء شريعة دولة اشتراكية. وبلغ معدل نمو الناتج المحلي 9.6٪ سنويا من عام 1978 إلى عام2005 حيث تزداد القيمة المعدلة من216.5 مليار دولار أمريكي إلى 2.23 تريليون دولار أمريكي، وبلغت الحصة الفردية لقيمة الناتج المحلي الاجمالي أكثر من 1.700 دولار أمريكي بزيادة 7 أضعاف تقريبا، وكما وصل حجم الاستيراد والتصدير من20.6 مليار دولار أمريكي إلى 1.42 تريليون دولار أمريكى، بزيادة 67 أضعاف، وأصبحت الصين الآن ثالث أكبر دولة تجارية في العالم. وفي الوقت الراهن يتمسك الشعب الصيني بحزم وعزم السير على طريق التنمية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ويعمل باتحاد وتضامن على تحقيق الهدف العظيم المتمثل في بناء مجتمع الرغيد. ومع تطور الصين ستواصل جهودها في توسيع وتعزيز التعاون المتبادل المنفعة مع مصر حتى الارتقاء بعلاقات التعاون الاستراتيجي إلى مستوى جديد.

أيها الأصدقاء،

أصبحت المصالح المشتركة بين دول العالم مع تطور العولمة الاقتصادية المتعمقة المستمرة والتقدم التكنولوجي بخطوات جبارة حتى نرتبط بمصير واحد. وليس أمامنا إلا أن نعمل يدا بيد لاغتنام الفرص المتاحة ومواجهة التحديات سويا لكي نتقدم معا. وهنا أود أن أطرح من النواح الأربع التالية:

أولا، زيادة الثقة المتبادلة والتعاون المستديم سياسيا لنكون شريك تعاون ذا المساواة والثقة والتأييد المتبادلين.علينا العمل على صيانة السلام والأمن في العالم. ترغب الصين في بذل الجهود مع المجتمع الدولي من ضمنه مصر سعيا الى دعم عملية السلام في الشرق الأوسط.

ثانيا، تعزيز التواصل في كافة المجالات لنكون شريك تعاون ذا التعايش في وفاق والتنمية المشتركة. في اطار الذكرى الخمسين عاما لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، يتعين علينا جعل التعاون الثنائي تطورات مستمرة عالية الدرجة ومتعددة المجالات ومتعمقة المستويات بالإضافة إلى تعرف بعضنا على البعض من أجل توطيد الأساس الودي.

ثالثا، توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري لنكون شريك تعاون يحقق التكامل والمنفعة المتبادلة و الاكتساب المشترك. إن مصر تتمتع بقاعدة اقتصادية جيدة وموارد غنية وأسواق ذات امكانيات ضخمة بينما للصين التجارب القيمة والتقنيات المفيدة من خلال مسيرة البناء الاشتراكي، لذا فيبشر التعاون بيننا بآفاق رحبة. علينا البحث عن سبل توسيع قنوات التعاون وإغناء مضامين التعاون وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثمارات المتبادلة.

رابعا،العمل على تعزيز الحوار الحضاري لنكون شريك تعاون للتعلم والاستفادة من التجارب وميزات الجانب الآخر. ندعو إلى تكريس مفهوم حضاري متميز بالانفتاح والتسامح بين مختلف الحضارات من خلال التعايش السلمي و الحوار المتكافيء وذلك بهدف بناء عالم منسجم.

تنتمي كل من الصين ومصر إلى الدول النامية الهامة، نجتمع لتحقيق نفس الأهداف ومواجهة نفس التحديات. على مدى الـ50 عاما الماضية، ظللنا نتضامن عند المصائب ونشارك في نفس المصير. اليوم، لنواصل جهودنا المشتركة يدا بيد من أجل إثراء مقومات علاقات الصداقة بين بلدينا وإضافة حيوية جديدة لها بما يخلق مستقبلا أفضل للعلاقات الصينية المصرية.

شكرا لكم جميعا.

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة