صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > العلاقات بين الصين ومصر
كلمة السفير وو سيكه في افتتاح الأسبوع الثقافي الصيني بجامعة القاهرة
2004/09/21

سعادة الدكتور علي عبد الرحمن رئيس جامعة القاهرة المحترم،

الأساتذة والطلاب، الأصدقاء الأعزاء:

اليوم هو المرة الثالثة التي أزور فيها جامعة القاهرة المشهورة في غضون 10 أيام، كانت المرة الأولى في يوم 13 الماضي عندما صحبت وزير الخارجية الصيني لي تشاوتشينغ في زيارتكم، والمرة الثانية كانت في يوم 17 الماضي عندما حضرت الندوة عن منتدى التعاون الصيني العربي الذي أقامه مركز الدراسات الآسيوية بجامعتكم. أما اليوم، فافتتح الأسبوع الثقافي الصيني هنا، الأمر الذي يعد خير دليل على شهرة وأهمية جامعتكم وعلاقاتها الوثيقة مع الصين. وأود هنا أن أعرب عن خالص شكري للدكتور علي عبد الرحمن رئيس الجامعة وجميع الأساتذة والطلاب الذين قدموا مساهمات في تعزيز الصداقة بين الصين ومصر.

    إن الصين، مثل مصر، تعد دولة حضارية عريقة ذات تاريخ طويل في العالم. وخلق الشعب الصيني الحضارة الصينية الباهرة باجتهاده وذكائه في المسيرة التاريخية الطويلة وأسهم اسهاما مهما في تطوير حضارات البشرية. سيعرض هذا الأسبوع نخبة الحضارة الصينية عن طريق الأفلام والمعارض والمحاضرات وغيرها من الأشكال المختلفة. وآمل ان يعرف الشباب المصريون أكثر عن الصين ويحبوا الثقافة الصينية كي تضرب جذور الصداقة في صفوف شباب البلدين بل تزهر وتثمر، على ثقة بأن هذا الأسبوع الثقافي الصيني سينجح بالتأكيد بفضل التعاون الوثيق بين جامعتكم والمركز الثقافي الصيني بالقاهرة.

    الأصدقاء  الأعزاء،

    ستحل الذكرى السنوية الـ55 لقيام جمهورية الصين الشعبية بعد 10 أيام. وعلى مدى الـ55 عاما الماضي، سلك الشعب الصيني الطريق الاشتراكي بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، وحقق انجازات تلفت أنظار العالم في دفع قضية التحديث. وخاصة منذ بدأ تطبيق سياسات الإصلاح والانفتاح في السبعينات من القرن السابق، كشف الشعب الصيني طريقا تنمويا اشتراكيا جديدا ذات الخصوصية الصينية بحيث تغيرت ملامح الصين بشكل جسيم وعميق.

    فمنذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح في عام 1979، حفظ الاقتصاد الصيني نموا سريعا وزادت الطاقة المتكاملة للدولة على نحو ملحوظ وتحسن مستوى معيشة الشعب باستمرار وتطورت القضايا العلمية والتكنولوجية والثقافية والصحية وحقق المجتمع تقدما شاملا. احتفظ الاقتصاد الصيني بمعدل النمو 9,4% سنويا خلال 25 عاما، وبلغ إجمالي الناتج المحلي 1400 مليار دولار أمريكي بما يحتل المركز السادس في العالم، كما كسر نصيب الفرد منه حاجز 1000 دولار. هذا بالإضافة إلى تم تسوية مشكلة الغذاء لقرابة من 22% من سكان العالم من خلال 9% من اراضي العالم. ويتربع حجم الإنتاج للصلب والفحم والأسمنت والأسمدة والتلفزيون والحبوب واللحوم والفواكه وغيرها من المنتجات الصناعية والحاصلات الزراعية المرتبة الأولى في العالم. ووصل احتياطي النقد الأجنبي إلى 403,3  مليار دولار بما يحتل المركز الثاني في العالم. وبلغ حجم التجارة الخارجية 851,2 مليار دولار ليحتل المرتبة الرابعة في العالم. ووصل حجم الاستثمارالأجنبي المستخدم سنويا حوالي 50 مليار دولار ليصل اجمالي هذه الاستثمارات حتى الآن 680 مليار دولار. هذا إلى جانب التحسين الملحوظ لمستوى معيشة الشعب، حيث انخفض عدد الفقراء في الأرياف من 250 مليون نسمة إلى أقل من 30 مليون نسمة. كما أن سلسلة من المشروعات العلمية والتكنولوجية الكبرى كالسفينة الفضائية المؤهولة "شن تشو" والرز المهجن إنجازات تلفت أنظار العالم. وقد تم تعميم التعليم الإلزامي بتسع سنوات بشكل عام  وتم محو الأمية بين الشباب والكهول بشكل عام على مستوى الجمهورية. فضلا عن التحسين المستمر للمستوى الصحي والطبي للسكان في الحضر والريف، حيث زاد متوسط العمر من 35 عاما من قبل قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949 إلى 71,8 في الوقت الحاضر.

فالتطورات الجسيمة والعميقة التي حدثت في الصين يرجع سببها الرئيسي إلى التمسك الدائم بالطريق الاشتراكي ذي الخصوصية الصينية، والتمسك بالبناء الاقتصادي كالأولوية، والتمسك بالإصلاح والانفتاح، ووضع قضية رفع مستوى معيشة الشعب موضع الانطلاق الأساسي والهدف الجوهري، وإزالة عقبات الهياكل والنظم التي تعرقل تطور القوة الإنتاجية بلا انقطاع، ورفع روح الابتكار والحماسة والمبادرة لجميع أبناء الشعب. فأهم تجاربها كما يلي:

سياسيا، العمل على تعميق إصلاح النظام السياسي تدريجيا وتوسيع الديمقراطية وتعزيز سيادة القانون، وتحسين نظام القانون الاشتراكي ذي الخصائص الصينية، وحماية وضمان الحرية والحقوق للمواطنين الصينيين.

اقتصاديا، انتهاج منهج الحفاظ على الملكية العامة كالقوام والتشجيع على التطوير المشترك لمختلف العناصر الاقتصادية الأخرى. في الوقت الذي نعمل فيه على إنجاح الإصلاح للشركات المملوكة للدولة، نحرص على تشجيع ودعم وترشيد التطور للاقتصاديات غير العامة التي تساوي قيمتها ثلث اجمالي حجم  الإنتاج الوطني. كما نمارس استراتيجية النهوض بالدولة من خلال العلوم والتعليم واستراتيجية التنمية المستديمة، مدركين على نحو وافي أن العلوم والتكنولوجيا هي القوة الإنتاجية الأولى ونعتبر أعمال الإسراع بالتقدم العلمي والتكنولوجي قضية المفتاح للتطور الاجتماعي والاقتصادي. فضلا عن الحرص على تحقيق الوفاق والانسجام بين كل الحلقات الاقتصادية والسياسية والثقافية.

طبعا أن قضايا الإصلاح والانفتاح والتحديث الاشتراكي في الصين حققت منجزات كبيرة، ولكن الصين ما زالت تواجه مشاكل ضخم عدد السكان وضعف الأساس وتخلف القوى الإنتاجية نسبيا وعدم التوازن التنموي وثقالة عبء التشغيل والضمانات الاجتماعية وبروز التناقض بين الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالصين أمامها طريق طويل لتحقيق التحديث والحياة الغنية لجميع أبناء الشعب. لذا قد حددنا هدفنا بحلول عام 2020، ألا وهو تركيز الجهود للعمل على بناء المجتمع الرغيد بمستوى أعلى وزيادة GDP إلى 4000 مليار دولار وبلغ متوسط نصيب الفرد منه 3000 دولار. نعرف جيدا أنه لا بد أن نتغلب على كل الصعاب في طريقنا التقدمي ونواجه مختلف التحديات. ولكن الشعب الصيني تتوافر له الثقة والقدرة على قهر جميع الصعوبات والعقبات وصولا إلى تحقيق هدف بناء المجتمع الرغيد الشامل ودفع النهضة العظيمة للأمة الصينية

    الأساتذة والطلاب،

إن ما اختارته الصين هو طريق التنمية السلمية، إنها كدولة اشتراكية ستسعى إلى تطوير الذات في إطار حماية سلام العالم، بينما تسهم بالمقابل في صيانة سلام العالم بما حققته من التطورات. ان الصين لن تسعى وراء الهيمنة سواء كان فى الحاضر أم في المستقبل ومهما كان مستوى تطورها، فهى ستظل قوة ثابتة لحماية السلام العالمى.

أيها الاساتذة والطلبة،

تربط الصين بمصر علاقات ودية متميزة، فمصر هي أول دولة عربية وأفريقية أقامت العلاقات الدبلوماسية مع الصين. كما تبادل البلدان الدعم والتأييد، سعيا وراء التطور المشترك فى نضالاتهما في سبيل حماية الاستقلال والسيادة ووحدة الأراضى وتنمية الاقتصاد الوطنى. وفى السنوات الاخيرة توسعت وتعمقت باستمرار علاقات التعاون الاستراتيجيى بين الصين ومصر، حيث قام فخامة رئيس هو جينتاو رئيس جمهورية الصين الشعبية بزيارة ناجحة الى مصر فى بداية عام 2004 وتوصل خلالها مع فخامة الرئيس حسنى مبارك الى الاتفاق الشامل حول  تطوير الصداقة التقليدية وتعميق علاقات التعاون الاستراتيجى بين البلدين كما حددا الاتجاه لتطوير العلاقات الثنائية فى القرن الجديد. وبعد ذلك بأكثر من نصف السنة يتعاون الجانبان الصينى والمصرى بكل نشاط لتنفيذ ما توصلت اليه المباحثات بين الرئيسين، الامر الذى أدى الى تحقيق التطور الجديد للعلاقات الثنائية. ففى العام الماضى، بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين 1.09 مليار دولار أمريكى. وفى الفترة ما بين يناير الى يوليو الماضي، وصلت هذه القيمة الى 871 مليون دولار أمريكى بزيادة 49.8% عنما كانت عليه فى نفس الفترة من العام الماضى، ومنها 124 مليون دولار أمريكى الصادرات المصرية الى الصين بزيادة 76%. كما ازدادت الاستثمارات الصينية فى مصر بخطوة ثابتة. فحتى نهاية يونيو عام 2004 لقد أقامت الصين 104 مشروعات فى مصر باستثمار 150 مليون دولار أمريكى. وشهد تطورا هاما التعاون الثنائى فى تنمية المنطقة الاقتصادية بشمال غرب خليج سويس. هذا إلى جانب التقدم العظيم الذي حققه التبادل والتعاون بين الجانبين فى المجالات الثقافية والتعليمية والعلمية والعسكرية والخ.

أيها الاساتذة والطلبة،

ان الصين الصديق المخلص والموثوق به للدول العربية وشعوبها، فهى تؤيد تأييدا ثابتا ودائما القضية العادلة للشعب  الفلسطيني والشعوب العربية. و فى يوم 14 سبتمبر الجارى انعقد المؤتمر الوزارى الاول لمنتدى التعاون الصينى العربى فى مقر جامعة الدول العربية، مما يرمز الى الانطلاق الرسمى للمنتدى. إن المنتدى سيكون محفلا جديدا لتطوير العلاقات بين الصين والدول العربية بما فيها مصر ويساهم في دفع التعاون بين الجانبين الصينى والعربى بقوة فى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية وعلى المحافل الدولية أيضا.

انى على ثقة تامة بأن فعاليات هذا الأسبوع الثقافي الصيني سوف تزيد من الفهم المتبادل والصداقة بين جامعة القاهرة والجانب الصينى. وأشكر الدكتور علي عبد الرحمن والاصدقاء من الجامعة على جهودهم لانجاح هذا الأسبوع الثقافي.

وشكرا.

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة