صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > العلاقات بين الصين ومصر
كلمة السيد وو سيكه السفير الصيني في الندوة الثقافية حول الصين والعرب وافريقيا
2005/08/17

المستشار الدكتور محمد مجدي مرجان رئيس منظمة الكتاب الافريقيين والآسيويين المحترم،

الضيوف الكرام،

السيدات والسادة،

يسعدني بالغ السعادة أن أحضر الندوة الثقافية حول الصين والعرب وافريقيا حيث ألتقي مع الأصدقاء في جو يسوده الفرح والمودة تحت سقف واحد لاستعراض وبحث سويا التبادل الودي بين الصين والدول الافريقية.

تعتبر الصين والدول الافريقية منبعا للحضارات الإنسانية العريقة، وتتمتع بالتواريخ القديمة والثقافات الباهرة التي تشكل جزءا هاما لحضارات العالم. إن التبادل الودي بين الصين والدول الافريقية يعود تاريخه إلى زمن بعيد يرجع إلى القرن الـ9 م. قد ساهم التبادل الودي الطويل الأمد بين أجدادنا مساهمة جليلة في نشر الحضارات في العالم، وأرسى حجر الأساس المتين لتطوير العلاقات بين الصين والدول العربية والافريقية.

أصبحت إقامة وتطوير العلاقات الودية مع الدول الافريقية من أهم ركائز الدبلوماسية الصينية منذ تأسيس الصين الجديدة. وشهدت حركة الاستقلال الوطني الافريقية ارتفاعا غير مسبوق إمتدادا من منتصف الخمسينات إلى أواخر الستينات من القرن الـ20. وحظي النضال الصيني الساعي إلى حماية الاستقلال وسيادة الوطن وسلامة الأراضي بالتعاطف والتأييد الضخم من الدول الافريقية الغفيرة. بالمقابل دعمت الحكومة الصينية بكل حزم وعزم النضال العادل للدول والشعوب الافريقية من أجل تحقيق الاستقلال الوطني ومقاومة التدخل الأجنبي وحماية سيادة الوطن، مما يعمق الصداقة والتعاون بين الصين والدول الافريقية باستمرار. وجدير بالذكر أن رئيس مجلس الوزراء الصيني الراحل شو آن لاي قام بالزيارة إلى الدول الافريقية العشر بما فيها الجمهورية العربية المتحدة آنذاك وغانا ومالي وأثيوبيا والصومال وغيرها في الفترة ما بين نهاية عام 1963 وبداية عام 1964، الأمر الذي يشكل معلما في تاريخ العلاقات الودية بين الصين والدول الافريقية.

على مدى الـ50 عاما الماضية، شهدت العلاقات الودية بين الصين والدول الافريقية تطورا سريعا في ظل الاهتمام البالغ والرعاية الكريمة من قادة الجانبين. في المجال السياسي، ظل الجانبان يتبادلان التفهم والاحترام والتعاطف والتأييد في الشؤون الدولية. تؤيد الصين كل جهود الدول الافريقية الهادفة إلى حماية سيادة واستقلال الوطن ومقاومة التدخل الأجنبي وتنمية الاقتصاد، وتحترم الصين النظم السياسية والطرق التنموية التي اختارتها الدول الافريقية حسب ظروفها وخصوصياتها، وتدعم الوحدة والتعاون وبلورة قوة التضامن للتقوية الذاتية بين الدول الافريقية وتسوية النزاعات عن طريق التشاور، كما تؤيد جهود الدول الافريقية الرامية إلى المشاركة الفعالة كعضو متساو في الشؤون الدولية وبناء النظام السياسي والاقتصادي العالمي الجديد على نحو عادل ومنطقي، بينما قدمت الدول الافريقية الدعم الثابت للصين في قضية إعادة المقعد المشروع لها في الأمم المتحدة وقضية تايوان وقضية حقوق الانسان، بحيث تعد الدول الافريقية شريكا وصديقا عزيزا موثوقا به للصين.

من أجل زيادة تعزيز التعاون الودي بين الصين والدول الافريقية في ظل الأوضاع الجديدة ومواجهة معا تحديات العولمة الاقتصادية وتدعيم التنمية المشتركة، وتلبية للاقتراحات من بعض الدول الافريقية، تم عقد الدورة الأولى لاجتماع الوزراء في إطار منتدى التعاون الصيني الافريقي في بكين أكتوبر عام 2000، مما أتاح محفلا جديدا لإجراء الحوار الجماعي والتعاون بين الصين والدول الافريقية، وبلور آلية فعالة لتفعيل التعاون بين الجنوب والجنوب. فشهدت العلاقات الودية بين الصين والدول الافريقية في كافة المجالات المزيد من التطور مواكبة مع تطور هذه الآلية. تكثفت الزيارات المتبادلة على المستوى الرفيع بين الصين والدول الافريقية حيث زار الرئيس الصيني هو جينتاو وعديد من القادة الصينيين القارة الافريقية. وتدعم الصين إنشاء الاتحاد الافريقي وتنفيذ مبادرة النيباد، وتواصل تبادل التأييد والتنسيق مع الدول الافريقية في الشؤون الدولية. إضافة إلى ذلك، يزداد التعاون بين الصين والدول الافريقية في مجال حفظ السلام والأمن. في عام 2004، أرسل الجانب الصيني 838 فرد حفظ السلام إلى 8 مناطق في افريقيا في إطار مهمة الأمم المتحدة. وفي المجال الاقتصادي والتجاري، تم توقيع البروتوكولات لشطب الديون مع 31 دولة افريقية حتى يونيو عام 2002، حيث تم الإعفاء من الديون الـ156 المستحقة الدفع للجانب الصيني وقدرها 10.5 مليار يوان صيني، في حين وصل حجم التبادل التجاري بين الصين والدول الافريقية في عام 2004 29.462 مليار دولار أمريكي بزيادة 58.9% عما كان في نفس الفترة من العام السابق. وتزداد الصادرات الافريقية إلى الصين بشكل ملحوظ مما يقلل العجز في التجارة مع الصين. بلغ حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في افريقيا حتى نهاية عام 2004 625 مليون دولار أمريكي. فضلا عن ذلك، سيواصل الجانب الصيني تقديم المساعدات إلى الدول الافريقية بكل ما في وسعها وبدون أي الشروط السياسية. في عام 2003 تم وضع "برنامج العمل بأديس أبابا لمنتدى التعاون الصيني الافريقي" في الدورة الثانية لاجتماع الوزراء والذي يقرر فيه الجانب الصيني زيادة مدى تعاونه مع الدول الافريقية في تطوير الموارد البشرية، فقبل الجانب الصيني 2400 متدرب من الدول الافريقية الذين اشتركوا في الدورات التدريبية بأنواعها المختلفة و332 طلبة وافدين في الصين، كما بعث بالأساليب المختلفة مئات من الخبراء إلى الدول الافريقية لتدريب الكوادر المحليين. وإلى جانب ذلك، دعم الجانبان التبادل والتطور الثقافي بينهما من خلال تبادل زيارات الوفود الفنية وإقامة المعارض الفنية وإجراء التعاون في تدريب الكوادر المتخصصين للفنون، مما يلعب الدور التفعيلي والإيجابي لفتح النافذة للتعرف على الصين أمام الشعوب الافريقية وتعميق التفاهم والتعارف بين الشعب الصيني والشعوب الافريقية.

السيدات والسادة،

يتقدم عالم اليوم الى تعددية الأقطاب، وتتجه الأوضاع الدولية عامة نحو الانفراج. يتجدد العلم والتكنولوجيا كل الجدة يوميا وتتطور العولمة الاقتصادية بصورة متواصلة ويزداد التعاون والتبادل بين الدول المختلفة على نطاق أوسع. وما زال السلام والتنمية موضوعين رئيسيين لعالم اليوم. لكن يتزامن ذلك النقص الحاد للتوازن في تنمية العالم، اذ لا تزال الهيمنة وسياسة القوة موجودتين، وتتسع الفجوة بين الدول المتقدمة الغنية والدول النامية الفقيرة بالتدرج الى أن تشكل "هوة رقمية" يصعب تجاوزها. ناهيك عن ذلك، يعاني بعض الدول النامية من تفاقم حدة الخلافات العرقية والدينية والاجتماعية المكمنة فيها وتردد الحروب والاضطرابات وهي مترتبة على الفقر والتخلف الطويل الأمد من ناحية وانعكاسات العناصر الخارجية من ناحية أخرى. فتقتضي هذه الظروف من أي وقت مضى أن تعزز الصين بصفتها أكبر دولة نامية والقارة الافريقية التي يوزع فيها أكثر الدول النامية تكثفا التضامن وأن تبذل الجهود المشتركة في سبيل حفظ سيادة الوطن وأمنه ومصالحه. لذا فيتعين للجانبين الصيني والافريقي الاستغلال الكافي بمزايا الدول النامية المتمثلة في الموارد البشرية والثروات الطبيعية للاستفادة بعضها من ايجابيات البعض وتدعيم التعاون بما يصب في الارتقاء المشترك. وعليهما المشاركة الفعالة في الشؤون الدولية ووضع الضوابط والنظم الدولية من خلال زيادة التشاور والتنسيق والتعاون في الساحة الثنائية والمتعددة الأطراف بما يخدم اصلاح النظام الدولي في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية والتجارية ورفع صوت الدول النامية في مسرح العالم وتحقيق الضمان العملي للحقوق والمصالح المشروعة لها. في الوقت نفسه، يستلزم اتخاذ كافة الاجراءات لاكتشاف امكانيات تعاون الجانبين بصورة معمقة وايجاد سبل التعاون الجديدة وتوسيع آفاقه سعيا الى اقامة علاقات الشراكة الصينية الافريقية من طراز جديد والتي تتمتع بالمساواة والمنافع المتبادلة والاستقرار على المدى البعيد. تؤيد الصين بحزم زيادة تمثيلية القارة الافريقية في مجلس الأمن بالأمم المتحدة، وتدعمها في لعب دور أكبر في الأمم المتحدة والشؤون الدولية .

السيدات والسادة،

قد أصبحت اقامة النظام السياسي والاقتصادي الدولي المنصف والمنطقي في القرن الجديد أمرا يلزمه العصر وتدعوه شعوب العالم بأسره. ان الشعب الصيني والشعوب الافريقية من أهم القوة في صيانة سلام العالم ودفع التنمية المشتركة وأمامهما نفس الفرص والتحديات. فلنقف جنبا الى جنب ونخوض يدا بيد في النضال السامي من أجل دفع اقامة هذا النظام الجديد وتحقيق سلام وتنمية البشرية .

وشكرا على حسن الاصغاء .

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة