صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > العلاقات بين الصين ومصر
كلمة السيد لى تشن القائم بأعمال السفير الصيني فى كلية الآداب بجامعة القاهرة بمناسبة افتتاح الأسبوع الثقافي الصيني
2006/03/26

العلاقات الصينية العربية  ومستقبلها

السيد لى تشن

الأستاذ د. / أحمد زايد عميد كلية الآداب المحترم،

الأستاذ د. /زين العابدين نائب عميد كلية الآداب المحترم،

الأستاذ  د./ محمد همدى ابراهيم رئيس قسم اللغة اللاتينية واليونانية المحترم،

الأستاذ  د./ هشام المالكى رئيس قسم اللغة الصينية المحترم،

أيها الأساتذة الأفاضل والزملاء الأعزاء،

 

   يسعدني بالغ السعادة أن تتاح لي هذه الفرصة للالتقاء مع الأساتذة والزملاء من جامعة القاهرة فى جو يسوده الفرح والمرح إحتفالا بافتتاح الأسبوع الثقافي الصيني. ويطيب لى ان اتقدم بالشكر الخالص الى الأستاذ د./ على عبد الرحمن رئيس الجامعة على دعوته الكريمة، وأعرب عن تقديرى الصادق للأساتذة والزملاء فى جامعة القاهرة على متابعتكم لتطورات الصين ومساهمتكم فى تعزيز العلاقات الودية الصينية العربية!

      إن جامعة القاهرة لمن أشهر الجامعات فى العالم العربية، وإنكم  من نخبة مصر حتى فى العالم العربي. وكان رئيس الصين الراحل ماو تسيتونغ  قد قال: " يعتبر الشباب الشمس فى الساعة الثامنة او التاسعة لأنهم فى أوج القوة  وعنفوان الشباب يتمتعون بالنشاط والحيوية." واليوم تتاح لي الفرصة لنتبادل الآراء وجها بوجه الأمر الذى يجعلنى أشعر بحيوية غير محدودة، ويرينى الآفاق المشرقة لعلاقات الصداقة والتعاون الصينية  العربية. وبتكليف من السيد وو سيكه سفير الصين لدى مصر ومندوب مفوض لدى جامعة الدول العربية، يسرنى ان ازور جامعة القاهرة وأبحث معكم سويا في موضوع العلاقات الصينية العربية وآفاقها وأن نقوم باستعراض مسيرة تطور هذه العلاقات واستشراف مستقبلها المشرق.

    فإن التبادل الودي بين الصين والدول العربية  يضرب جذوره  فى أعماق التاريخ، قد وصل مبعوث صيني فى عهد الإمبراطور الصيني وو من أسرة خان الملكية – وذلك قبل 2100 عام تقريبا- الى المنطقة العربية. واصبح التبادل الصيني العربي مكثفا بعد انبثاق الإسلام منذ القرن السادس ميلاديا، حيث نشر دين الإسلام والعلوم العربية المتقدمة بما فيها علم الطب والرياضيات وعلم الفلك الى الصين عبر طريق الحرير، كما نقلت صناعة الورق والطباعة والبارود والبوصلة التى اخترعها الصينيون الى العالم العربية، ومن ثم الى أوروبا. كان التبادل الودي بين اسلافنا على مدى طويل يجعل الحضارتين الصينية والعربية تضيف بعضها الى بعض رونقا وجمالا وتستفيد بعضها من بعض مما يرسى اساسا متينا لتطور العلاقات الصينية العربية.

    يسير نهر التاريخ الى العصر الحديث. فى عام 1955، التقى السيد تشو أنلاى رئيس مجلس الوزراء الصيني الراحل مع مسؤولين من الوفود المصرية والسورية واليمنية والسعودية خلال مؤتمر باندونغ  فى اندونسيا (مؤتمر آسيا افريقيا) حيث بدأت العلاقات بين الصين الجديدة والدول العربية تنطلق من هذا المؤتمر. ثم أقامت مصر وسوريا واليمن العلاقات الدبلوماسية مع الصين فى عام 1956 على التوالى مما فتح صفحة جديدة للعلاقات الصينية العربية. على مدى الـ50 عاما، شهدت العلاقات الصينية العربية مسيرة غير عادية، وظل الجانبان الصيني والعربي يحتفظان بعلاقات التعاون الودي المبنية على أساس التاريخ المتشابه والمصالح المشترك وأهداف التنمية المتطابقة، خصوصا منذ انتهاج الصين سياسة الإصلاح والانفتاح على الخارج وانتهاء الحرب الباردة، تسير علاقات الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية فى طريقها الى التنمية الشاملة مع تغيرات الأوضاع للصين محليا وخارجيا.

  على الصعيد السياسي، قام الجانبان بالاتصالات والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى على نحو مكثف، وظلا يتبادلان التفاهم والتأييد فى الشؤون الدولية، تزداد هذه العلاقات متانة مع مرور الزمن على الرغم من التغيرات التي طرأت على الأوضاع الدولية. تتخذ الصين المبادئ الخمسة للتعايش السلمي باعتبارها القاعدة الأساسية لمعالجة العلاقات الصينية العربية، إن الصين بصفتها صديقة خالصة ومؤمنة للدول العربية وشعوبها تؤيد بكل ثبات القضية العادلة للشعوب العربية ونضالاتهم لمحاربة الغزو الأجنبي وصيانة سيادة الوطن وسلامة الآراضى. بينما تقدم الدول العربية الدعم للصين فى كثير من القضايا بما فيها استعادة الصين مقعدها المشروع في الأمم المتحدة ومسألة حقوق الإنسان والخ، خصوصا ان جامعة الدول العربية والدول العربية برمتها تتمسك بموقف الصين الواحدة على الدوام فى قضية تايوان وتندد بالأعمال الانفصالية الساعية فى "استقلال تايوان" بما فيها قرار تشن شويبيان لوقف أعمال "مجلس التوحيد الوطني" ووقف تطبيق "منهج التوحيد الوطني" فى يوم 27 فبراير العام الجاري.

على الصعيد الاقتصادي والتجاري، تتمتع الصين والدول العربية بإمكانية ضخمة للتكامل الاقتصادي فحقق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين تطورا سريعا في السنوات الأخيرة. قد تجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية في العام الماضي 51.2 مليار دولار أمريكي بزيادة 39.7% عما كان عليه فى عام 2004 وقد اصبحت الدول العربية الشريك التجاري الثامن واكبر مصدر البترول للصين. ولا يتطور التبادل الاقتصادي والتجاري بين الجانبين بسرعة فحسب، وانما شهد التعاون فى مقاولة المشاريع والأستثمار المتبادل وتدريب العاملين وما الى ذلك من ميادين التعاون تقدما إيجابيا. وفى الوقت الراهن، يتقدم الإقتصاد الصيني بخطوات سريعة، حينما تسعى الدول العربية الى إصلاح النظام الإقتصادي وتعديل الهيكل الاقتصادي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يواجه العالم المشاكل مثل انفجار السكان ونقص الموارد وتفاقم تلوث البيئة، لذا هناك آفاق واسعة للتعاون في مجالات رفع كفاءات السكان وترشيد استخدام الطاقة وحماية البيئة ورفع العناصر التكنولوجية في المنتجات الصناعية. وهذا سيفتح المجالات الجديدة للتعاون ويشكل ديناميكية جديدة للعلاقات الصينية العربية.

على الصعيد الثقافي والتعليمي، تأسس المركز الثقافي الصيني فى القاهرة أكتوبر عام 2002 باعتباره الاول من نوعه فى منطقة الشرق الاوسط والدول العربية، ويقيم المركز دائما الانشطة الثقافية المتنوعة ذات الخصوصيات الصينية. تولي الحكومة الصينية اهتماما لتعليم اللغة العربية، وهناك حوالى 10 جامعات او معاهد تعلّم فيها اللغة العربية وقد تخرج  فيها الآلاف من الخريجين الذين يجيدون اللغة العربية، واصبح بعصهم عالمين او أساتذة  او متخصصين مشاهير فى القضية العربية، وبعضهم تتولوا المناصب المهمة فى الدوائر الحكومية او الاوساط الدبلوماسية. وبينما اسست الجامعات المصرية المشهورة مثل جامعة عين شمس وجامعة الازهر وجامعة القاهرة قسم اللغة الصينية او مركز الدراسات الصينية. والجدير بالذكرأن جامعة القاهرة تعمل على إقامة اول معهد كنفوشيس فىالمنطقة العربية الأمر الذى سوف يبنى محفلا جديدا لعرض الثقافة الصينية  وهذا يعتبر مثالا جديدا  لتطور التبادل الثقافي والتعليمي على نحو معمق بين الصين والدول العربية.

 الأساتذة والزملاء،

 بدأت الاتصالات بين الصين وجامعة الدول العربية عام 1956. خلال زيارة رئيس الصين هو جننتاو لمصر فى يناير عام 2004، اعلنت الصين والجامعة إنشاء منتدى التعاون الصيني العربي بحيث دخلت علاقات التعاون بينهما الى مرحلة جديدة. فى العام الماضى عقدت بشكل ناجح الدورة الأولى لمؤتمر رجال الأعمال والدورة الثانية  لمؤتمر كبار المسؤولين وندوة العلاقات العربية الصينية والحوار الحضاري الصيني العريى، وأقرت الدورة الـ125 لمؤتمر وزراء الخارجية لجامعة الدول العربية يوم 4 مارس الجارى تقريرا يحتوى على بنود تخص العلاقات العربية مع الصين. وفى نهاية العام الحالى سيعقد الاجتماع الوزاري الثاني لمنتدى التعاون الصيني العربي فى بكين---- يشير كل هذه الى النتائج المثمرة للتعاون الصيني العربي.

يصادف هذا العام اليوبيل الذهبي لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر. لقد فتحت العلاقات الدبلوماسية بين الصين الجديدة ومصرعصرا جديدا للعلاقات الدبلوماسية الصينية العربية إذ ان مصر تعتبر اهم دولة عربية كبرى. وكما اشار رئيس مصر حسنى مبارك:" تربط بين مصر والصين علاقات خاصة " ، فعلى مدى الـ50 عاما، توطدت وتعمقت علاقات التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر، وظلت الصين وكافة الدول العربية بما فيها مصر تحتفظ بالتأييد المتبادل وتجلس معا فى مركب واحدة وسط العاصفة وتشارك معا فى الافراح والاتراح مما يشكل صداقة عميقة.

الأساتذة والزملاء،

منذ اكثر من 20 عاما، تعمل الصين على البناء الشامل فى الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع المنسجم الإشتراكي وشهدت قضية الإصلاح والانفتاح منجزات عظيمة. قد بلغ إجمالي الناتج المحلي الصيني18.23 تريليون يوان صيني بازيادة 9.9% عما كان عليه فى عام 2004، وبلغ اجمالي الصاردات والواردات 1.42 تريليون دولار امريكي بازيادة 23.2%. وفى الدورة الرابعة لمؤتمرالمجلس الوطيي لنواب الشعب الصيني العاشر والدورة الرابعة لمؤتمر الاستشاري السياسي العاشر للشعب الصيني اللتان اختتمتا قبل أيام، حددت حكومة الصين الخطة الخمسية الجديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية  الوطنية، وتتمسك الصين بإدارة الوضع العام للتنمية والانفتاح بموجب مفهوم التنمية العلمية، وتعمل على بناء مجتمع الإبداع والاقتصاد حتى تتحقق التنمية المستدامة والمتوازنة. غير ان عدد سكان الصين هائل وقاعدة اقتصادها ضعيفة وتنميتها غير متوازنة ومستوى التنمية الاقتصادية والإجتماعية غير عالية، فما زالت الصين أكبر دولة نامية فى العالم تحتاج الى الجهود الدؤوبة على مدى طويل من أجل  الوصول الى هدفها لتحقيق العصرنة.

الأساتذة والزملاء،

يعتبر الأسبوع الثقافي الصيني الذى تقيمها جامعة القاهرة والمكتب التعليمي والمكتب الثقافي بسفارة الصين بمناسبة اليوبيل الذهبي لإقامة العلاقات الرسمية بين الصين ومصر وبين الصين والدول العربية حدثا عظيما للتعاون والتبادل الصيني المصري فى المجال الثقافي والتعليمي. سوف يعرض الأسبوع الثقافي الصيني سحر الثقافة الصينية بأشكال متنوعة بما فيها الفيلم والمعارض والمحاضرات وغيرها، اننى اعرب عن تقديري للأصدقاء من جامعة القاهرة على جهودكم لإنجاح هذه الأنشطة. وفى المستقبل القريب ستقيم سفارة الصين "يوم الجماهير" حيث نرحب على قدومكم الى السفارة للتبادل وجها بوجه مع الدبلوماسيين الصينيين. وهناك مثل قديم فى <حوليات كنفوشيوس> يقول: " إن تغرم بالمعرفة افضل من مجرد طلبها، وان تبتهج بها ولا تشعر بالتعب افضل من مجرد ان تغرم بها." أيها الأساتذة والزملاء الحاضرين، انتم من نخبة العالم العربي، نرجو منكم ان تلفتوا النظر الى آسيا والصين خاصة حتى تتعرفوا على الصين وتحبوها عبر هذه الأنشطة وتمد بذورالصداقة جذورها وتزهر بين شباب الصين ودول العربية. اعتقد أن انشطة الأسبوع الثقافي هذه  ستساعد على تعزيز التفاهم المتبادل والصداقة بين الصين ومصر وبين الصين والعالم العربي. سيقدم السيد وو سيكه سفير الصين والسفارة الصينية اقصى الجهود لهذه النشاطات الثقافية، واثق بأن العلاقات الصينية المصرية والصينية العربية سترتقي الى مستوى جديد تحت جهودنا المشتركة!

شكرا لكم جميعا!

 

 

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة