صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > العلاقات بين الصين ومصر
مسيرة التنمية الصينية والعلاقات الصينية المصرية

-- خطاب سفير الصين بالقاهرة السيد وو تشونهوا في نقابة الصحفيين

                                13/4/2009  

السيدات والسادة والأصدقاء،

مساء الخير!

      يسعدني جدا أن ألتقي هذه الليلة بالأصدقاء من الأوساط الإعلامية المصرية تحت سقف نقابة الصحفيين، فأود بهذه المناسبة أن أعرب عن احترامي السامي وشكري القلبي للأصدقاء الحضور على اهتمامكم ومتابعتكم الدائمة للشؤون الصينية وعلى ما بذلتموه من الجهود الإيجابية من أجل الارتقاء بالعلاقات بين الصين ومصر وزيادة الفهم المتبادل والصداقة والتعاون بين الشعبين.

      إن الصحفيين المصريين لديهم آراء ثاقبة وأحاسيس إعلامية قوية، فقد تعودت على أن أتصفح الصحف المصرية وأتعرف من خلالها على صورة الصين في عيونهم. قرأت مؤخرا مقالة نشرتها جريدة "الشروق" تحت عنوان "كيف تفكر الصين؟" حيث كتب الصحفي "نشهد الآن صعود الصين. نشهد بعيون غربية وفي آن آخر بعيون شرقية، ولكن الصين ما زالت غامضة وصعبة على الفهم، لا نعرف كيف ترى الصين نفسها وما هي رؤيتها لمكانتها ودورها بين الأمم في الحاضر والمستقبل؟".

     أثارت هذه المقالة اهتمامي ودفعتني للالتفات إلى حقيقة مفادها أن هناك ضرورة لتعزيز التواصل والتبادل بين الصين ومصر وأن السفارة الصينية بالقاهرة عليها المسؤولية لتكثيف اتصالاتها مع الأوساط الإعلامية المصرية وإفادة الصحفيين المصريين بمعلومات أكثر حول الصين. أود هنا أن أشكر نقابة الصحفيين المصريين على إتاحة لي هذه الفرصة لأتبادل الآراء معكم.

في أوائل شهر مارس الماضي، عقد كل من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني واللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي دورتَه السنوية، حيث تم في "الدورتين" تلخيص ما حققته الصين من التنمية خلال العام الماضي ووضع الأهداف والخطط التنموية لهذا العام. فاسمحوا لي أن أضعَكم في صورة موجزة حول آخر التطورات في الصين.

     صادف العام الماضي الذكرى الثلاثين لإطلاق عملية الإصلاح والانفتاح في الصين. طرأت على الصين تطورات هائلة نتيجةً لـ30 سنة من التنمية، حيث تمكنت الصين من خفض عدد الفقراء بمقدار 200 مليون نسمة ورفع متوسط العمر المتوقع بـ5 سنوات ليصل إلى 73 سنة. ويتلقى ثلاثة وثمانون مليونا من المُعوقين رعاية خاصة من الحكومة والمجتمع.  وقامت الصين بتعميم نظام التعليم الإلزامي المجّاني لـ9 سنوات الذي خفض نسبة الأمية بين الكبار (15سنة فما فوق) من 22.81% إلى 6.72%. كما تجري الآن إقامة نظام الرعاية الصحية التعاونية الريفية واستكمال نظام الضمان الاجتماعي، وهو ما من شأنه أن يحقق بالتدرُج حلم الشعب الصيني في الرعاية الصحية الشاملة والضمان الاجتماعي الكَفيل.

     في العام الماضي، بلغ إجمالي الناتج المحلي للصين نحو 4 تريليونات و330 مليار دولار بعد أن كان في عام 1978 نحو200 مليار دولار فقط، وبلغ متوسط الناتج المحلي أكثر من 3200 دولار بَدلا من 210 دولار فقط قبل 30 عاما، وقفز حجم التجارة الخارجية من 20 مليار و600 مليون دولار أمريكي قبل 30 عاما إلى تريليونين و561 مليار و600 مليون دولار في العام الماضي، ويرتفع احتياطي العملة الصعبة من 167 مليون دولار إلى تريليون و945 مليار دولار خلال نفس الفترة. كما حقق حجم إنتاج الحبوب ارتفاعا متواصلا في الـ5 سنوات المتتالية. في العام الماضي أيضا، يدخل سوق العمل 11 مليون و130 ألف نسمة في الحضر والريف، وارتفع متوسط الدخل لأبناء الشعب الصيني بدرجات متفاوتة. ولكننا في ذات الوقت نعيِ بكل وضوح أن الصين ما زالت أكبر دولة نامية في العالم، وما زال هناك فرق كبير بينها وبين الدول المتقدمة حيث يأتي متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الصيني في المرتبة ما بعد المائة على مستوى العالم على الرغم من تربعها على المركز الثالث من حيث الحجم الكلي للناتج المحلي نظرا لضخامة عدد سكانها البالغ مليار و300 مليون نسمة، عليه فإن الصين أمامها مشوار طويل جدا قبل الوصول إلى مستوى التطور للدول المتقدمة.

تنتشر تداعيات الأزمة المالية العالمية منذ العام الماضي مما تركت آثارا خطيرة على الدول النامية والأسواق الناشئة ولم تستثن الصين من ذلك، حيث تراجعت الصادرات الصينية بشكل ملحوظ، وأغلقت عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة أبوابَها فارتفع معدل البطالة وهبط معدل النمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام الماضي إلى 6.8% مقارنة بـ10% في الربع الأول من السنة. في محاولة لاحتواء الأزمة، وضعت الحكومة الصينية استراتيجيةً تتمثل في "الحفاظ على النمو الاقتصادي وضمان مستوى معيشة الشعب والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي" وأقرت حزمةً شاملة من إجراءات تحفيز الاقتصاد على أربع محاور أولُها زيادة الإنفاق الحكومي بشكل كبير، حيث أعلنت الحكومة في نهاية العام الماضي خطة استثمارية بقيمة نحو 588 مليار دولار لتحفيز الطلب المحلي وإعطاء قوة الدفع لاقتصاد البلاد من خلال توسيع الطلب المحلي والنُهوض بالصناعات، وذلك فضلا عن زيادة قروض تتجاوز قيمتها 700 مليار دولار من أجل تحسين التحكم المالي الكلي وضمان حجم القروض النقدية مما يلبي متطلبات النمو الاقتصادي. ثانيا، تعديل هيكل الصناعات على نطاق واسع بالتركيز على صناعات الصلب والحديد والسيارات والنقل البحري وغيرها من 10 صناعات بهدف تطوير هياكلها وتأهيل المؤسسات المعنية مما خلق ظروفا مواتية للتنمية المستدامة. ثالثا، العمل بقوة على التطوير التكنولوجي ودعم الابداع التكنولوجي ومشاريع ترشيد ﺍﺴﺘﻬﻼﻙ ﺍﻟﻁﺎﻗﺔ وخفض الانبعاث الحراري. حيث خصصت الميزانية العامة لعام 2009 نحو مليارين و500 مليون دولار للإنفاق التكنولوجي بزيادة 25.6% عن العام السابق. رابعا، رفع مستوى الضمان الاجتماعي بشكل ملحوظ، حيث تركز الحكومة جهودها على 6 محاور هي ضمان التعليم وخاصة التعليم في الريف والرعاية الصحية واستكمال نظام الضمان الاجتماعي ومشاريع الإسكان والمشاريع الثقافية.

 كما أقرت " الدورتين " في اجتماعهما الأخير تقرير عمل الحكومة وصادقت على ما وضعته الحكومة من هدف بلوغ نسبة نمو الاقتصاد الوطني إلى 8% . على الرغم من أن تحقيق هذا الهدف ليس بأمر سهل، إلا أن ذلك يدل على الشجاعة والثقة اللتين أبدتهما الحكومة الصينية بناءً على حاجاتها الفعلية وتقييمها الموضوعي لحقائق على الأرض.

وفي الوقت الحالي، ما زال العالم يواجه ظروفا اقتصادية صعبة حيث شهدت اقتصاديات الدول المتقدمة انكماشا حادا بينما تواجه اقتصاديات الدول الناشئة والنامية تحديات جسيمة وذلك بالإضافة إلى الأوضاع المعيشية المثيرة للقلق في الدول الأقل نموا. في محاولة لاحتواء هذا الموقف، تستمر الحكومة الصينية في اتخاذ اجراءات قوية لدرء تداعيات الأزمة إيمانا منها بأن التعامل الموفق لشؤونها الخاصة هو في حد ذاته أكبر مساهمة يمكن للصين أن تقدمها للاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه تشارك الصين الدول الأخرى في مناقشة سبل إجراء إصلاحات في النظام المالي الدولي حفاظا على الاستقرار المالي العالمي.  قال الرئيس الصيني هو جينتاو إن الصين باعتبارها عضوا مسؤولا في المجتمع الدولي ستواصل العمل مع المجتمع الدولي في تعزيز التنسيق حول سياسات الاقتصاد الكلي وتدعيم إصلاح النظام المالي الدولي وحماية استقرار النظام التجاري متعدد الأطراف سعيا للمساهمة في إنعاش النمو الاقتصادي العالمي. ترى الصين العمل المشترك للمجتمع الدولي على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بما يوفر دعما حقيقيا للنمو الاقتصادي وأن يتخذ اجراءات ملموسة لمكافحة الحمائية التجارية والاستثمارية بمختلف أشكالها في ظل حتمية العولمة الاقتصاية، وترى أيضا ضرورة دفع عملية إصلاح النظام المالي الدولي بقوة مع التركيز على تعديل الحوكمة الداخلية للمؤسسات المالية العالمية وزيادة التمثيل والأصوات للدول النامية. حيث طرحت الصين في هذا الصدد اقتراحها الخاص بإصلاح النظام النقدي الدولي، أي طرح عملة احتياط تتخطى العُملات الوطنية وتتمتع بالاستقرار في القيمة ويتم إصدارُها بشكل منظم. كما تحرص الصين على مشاركة المجتمع الدولي في اتخاذ مختلف الإجراءات لتقديم مساعداتها إلى بعض الدول والمناطق. في قمة لندن الأخيرة، تعهدت الصين بأن تأخذ في اعتبارها تقديم مساهمة في اطار 10% من اجمالي الزيادة لموارد صندوق النقد الدولي ( البالغ 500 مليار دولار ) . ووقعت اتفاقيات ثنائية مع بعض دول ومناطق العالم لتبادل العملات تبلغ قيمتها نحو 93 مليار دولار، ذلك بالإضافة إلى مساهمتها النشطة في برنامج التمويل التجاري لمنظمة التمويل الدولية بتقديم 1.5 مليار دولار في الدفعة الأولى. إننا واثقون من أن هذه الجهود التي تبذلها الصين سوف تسهم في حماية الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي. وإن الصين على أتم الاستعداد للعمل جنبا إلى جنب مع كافة دول العالم بما فيها مصر على تعزيز التعاون لتجاوز هذه الأزمة العالمية.

الأصدقاء الحضور، بعد ما أطلعتكم على التنمية في الصين والخطوات التي اتخذتها الصين لمواجهة الأزمة المالية، أود أن أقدم لكم صورة موجزة حول السياسة الخارجية الصينية. إن الصين تسلك بثبات طريق التنمية السلمية وتتمسك بسياسة خارجية سلمية ومستقلة واستراتيجية الانفتاح المبنية على المصلحة المتبادلة والكسب للجميع. تحترم الصين حق شعوب العالم في اختيار الطرق التنموية الخاصة بها بإرادتها ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ولا تفرض إرادتها على غيرها. وتشارك بجهود إيجابية في الشؤون الدولية والإقليمية داعية إلى فض النزاعات الدولية عبر الطرق السلمية. تلتزم بشكل جدي بواجباتها الدولية وتحرص على تقديم مساهماتها المطلوبة في إيجاد حلول سليمة للقضايا الاقليمية الساخنة والقضايا الدولية انطلاقا من المصالح الأساسية للشعب الصيني وشعوب العالم. كما تبذل الصين جهودا متواصلة من أجل تحقيق وحماية الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية الغفيرة بصفتها أكبر دولة نامية في العالم. كما تقدم ما في وسعها من المساعدات بدون الشروط السياسية إلى بعض الدول النامية وتسعى إلى إعلاء صوت الدول النامية في المحافل الدولية. ويجدر الإشارة أن الصين ومصر قامتا بتعاون وثيق وفعال في هذا الصدد ويستشرق هذا التعاون آفاقا أوسع في المرحلة المقبلة.

     إن العام المُنصرِم عام مثمر للعلاقات بين الصين ومصر في كافة المجالات، حيث تتعزز الثقة المتبادلة بين البلدين. وخلال الزيارة الناجحة التي قام بها نائب رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ لمصر في نهاية العام الماضي، توصل الجانبان إلى رؤى مشتركة على نطاق واسع حول ضرورة تعميق التعاون الاستراتيجي بين البلدين مما ساهم في توطيد أسس العلاقات الثنائية. وعلى الصعيد الاقتصادي، يزداد حجم التبادل التجاري بين البلدين بوتيرة متسارعة رغم التداعيات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، حيث بلغ هذا الحجم 6 مليارات و240 مليون دولار بزيادة 35.7% عن العام السابق، بذلك تحقق الهدف الذي وضعه الجانبان بشأن بلوغ جحم التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار قبل الموعد المحدد بِسَنَتين، والجدير بالذكر أن الصادرات المصرية إلى الصين ازدادت بنسبة 78.6% في العام الماضي، وبلغ عدد السياح الصينيين إلى مصر 100 ألف فرد/ مرة، كما حقق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين تطورا في مجالات متعددة وقد تم التشغيل الكامل لحديقة الصناعات الصينية في المنطقة الاقتصادية بشمال غرب السويس ويتعمق بالتدرج التعاون في مجالات المال والتصنيع. وفي المجال الثقافي يتكثف التبادل والتعاون بين الجانبين بشكل كبير، حيث تمت الزيارة المتبادلة والعروض لأوبرا "توراندوت" الصينية وأوبرا "عايدة" المصرية في الطرف الآخر وتُواصل درجة حرارة "موجة االصين" و"موجة مصر" الارتفاع في كل من مصر والصين إذ وصل عدد الجامعات الصينية التي تدرس فيها اللغة العربية 20 جامعة بينما هناك 5 جامعات مصرية فتحت قسم اللغة الصينية وذلك إضافةً إلى افتتاح اثنين معهد كونفوشيوس في مصر.

     إن عام 2009 عام حافل بالمناسبات بالنسبة إلى العلاقات الصينية المصرية، إذ أننا سنحتفل بالذكرى العاشرة لإقامة علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجانبين حيث قد تبادل وزيرا الخارجية الصيني والمصري برقيات التهنئة وسوف نقيم حفل استقبال بعد يومين بهذه المناسبة. كما سنشهد عقد الاجتماع الوزاري الرابع لمنتدى التعاون الصيني الافريقي بمصر. أعتقد أن الجانبين سوف يغتنمان هذه المناسبات لتوسيع وتعميق التعاون العملي وبحث سبل جديدة لتدعيم العلاقات الثنائية وفتح صفحة جديدة للتعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر.

     على الرغم من أن الصين ومصر تفصل بينهما مسافات بعيدة، إلا أن التعاون بين الشعبين يشهد تطورا مطردا وتزداد الصداقة بينهما متانة مع مرور الزمن. هذه ثاني مرة أعمل فيها بمصر، وأعتبر مصر بلدي الثاني. هناك مثل صيني يقول إن "البداية الحسنة في الربيع نصف النجاح للعام الكامل" فإنني في هذا الفصل الجميل على أتم الاستعداد لأشارك السادة الحضور في استكشاف سبل جديدة لتعزيز العلاقات بين بلدينا.

شكرا جزيلا على حسن الاستماع.

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة