صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > العلاقات بين الصين ومصر
يدا بيد نمضى على طريق الصداقة ونسعى من أجل غد أفضل للعلاقات الصينية المصرية
2011/05/31

كلمة السفير الصيني بالقاهرة السيد سونغ آيقوه في ندوة بمناسبة مرور 55 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر

(‏‏القاهرة، ‏30‏/05‏/2011)

السيدات والسادة - الأصدقاء الأفاضل .....

يسعدني أن نجتمع اليوم تحت سقف واحد لنحتفل بمرور 55 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية - المصرية. ففي نفس اليوم قبل 55 عاما، أي يوم 30 مايو عام 1956، تصافحت الصين الآسيوية ومصر الأفريقية- صاحبتا الحضارة العريقة- والتقت ارادتهما المشتركة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم العلاقات الدبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. الأمر الذى فتح فصلا جديدا في تاريخ العلاقات بين البلدين وشجع بصورة كبيرة حركات التحرر والنهضة فى كل من آسيا وأفريقيا بما يعنى تجاوز حدود العلاقات الثنائية بين الصين ومصر.

هناك مثل يقول: عندما تشرب الماء لا تنسى من حفر البئر. وهنا يجدر بنا أن نخلد ذكرى شخصين عظيمين - تشو أن لاي رئيس الوزراء الصيني الراحل وجمال عبد الناصر الرئيس المصري الراحل. فأول لقاء بينهما والذي كان في مؤتمر باندونغ المنعقد في إبريل عام 1955 كان بمثابة لقاء بين صديقين، حيث ساهم حديث القلب إلى القلب الذي كان يدور بينهما في وضع حجر الأساس لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد سنة واحدة من ذلك اللقاء.

شهدت علاقات التعاون والصداقة بين الصين ومصر تقدما مستمرا بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. حيث ظلت الصين تتمسك بالمبادئ الخمس للتعايش السلمي كمبادئ أساسية لادارة علاقاتها مع مصر، وتدعم بكل حزم القضايا المصرية والعربية العادلة في مواجهة الاعتداءات الخارجية والحفاظ على سيادة الوطن وسلامة الأراضي. وعندما تعرضت مصر للعدوان الثلاثى فور إعلان حكومتها عن تأميم قناة السويس في يوم 20 نوفمبر عام 1956. سارع تشو أن لاي رئيس الوزراء الصيني الراحل بالاتصال هاتفيا بالرئيس جمال عبد الناصر، حيث أعرب عن دعم الشعب الصيني الكامل لقضية مصر العادلة وأعلن عن تقديم معونات مالية إلى مصر. وكان ما قدمته الصين حكومة وشعبا من المساعدات الداعمة للعدل في وقت الضيق وفي المراحل الاولى بعد إقامة العلاقات يلعب دورا كبيرا فى تعزيز الصداقة بين البلدين .

هذا وترى الصين دوما مصر صديقا حميما لها. في ديسمبر عام 1963 بدأ السيد تشو آن لاي جولة شملت 14 دولة من آسيا وأفريقيا وأوروبا، فى أول زيارة يقوم بها مسئول صينى لقارة أفريقيا – وكانت مصر أول محطة في هذه الزيارة، حيث لقى تشو أن لاي استقبالا حارا من قبل حكومة مصر وشعبها، مما سطر صفحة مشرقة في تاريخ الدبلوماسية الصينية والعلاقات الصينية الأفريقية. وكانت مشاهد هذه الزيارة حدثا طيبا تناقلته الألسن وعاش في ذاكرة الشعب الصيني والأصدقاء المصريين.

وهكذا ظلت الصين تساند مصر حكومة وشعبا في جميع المناسبات التاريخية الحاسمة التي مرت بها مصر وتقدم لها الدعم المعنوى والمادى. فى الوقت نفسه ظلت مصر تلتزم كل الالتزام بسياسة الصين الواحدة وتؤيد الصين في قضية تايوان وغيرها من القضايا الهامة المتعلقة بسيادة الصين وسلامة أراضيها. ولا ننسى أبدا أن بعض الدول النامية بما فيها مصر كانت تبذل الجهود الدؤوبة من أجل استعادة مقعد الصين المشروع في الأمم المتحدة في عام 1971. لذا كان الرئيس الصيني الراحل ماو تسى دونغ يقول إن الأصدقاء الأفارقة هم يحملون الصين إلى الأمم المتحدة. كما لا ننسى أن مصر أرسلت طائرة خاصة تحمل مواد إغاثة فور وقوع زلزال مدمر بمنطقة ونتشوان الصينية قبل ثلاث سنوات. وفي عام 1999 جاءت إقامة علاقات التعاون الاستراتيجي الصينية المصرية نتيجة حتمية للتطور المستمر للعلاقات الثنائية، فأصبحت مصر أول دولة أفريقية وعربية تقيم هذا النوع من العلاقة مع الصين، الأمر الذى يشكل معلما آخر في تاريخ العلاقات بين البلدين ويثبت دعائم تطوير العلاقات الثنائية في القرن الجديد.

بهذه المناسبة يسعدني أن أتوجه بالشكر لكل من ساهم في تعزيز الصداقة والتعاون بين البلدين. وبفضل هذه الجهود الدؤوبة من جانبهم تمضى العلاقات بين البلدين دوما الى الأمام .

وفي اليوم الذي تشهد فيه العلاقات الصينية المصرية ارتقاءا إلى مستوى أعلى، يسعدنا نجاح الجانبين في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري وتنشيط التبادل الثقافي وتصعيد ظاهرة "الشغف بالصين" و"الشغف بمصر". فتتقدم الصداقة الصينية المصرية إلى الأمام رغم التغيرات والتقلبات التي تمر بها الأوضاع الدولية، ويصبح التعاون الودي بين البلدين نموذجا يحتذى في التعاون بين الجنوب والجنوب. ويمكن أن نعزي رسوخ الصداقة الصينية المصرية وصمودها أمام اختبار الزمن والعواصف إلى الاسباب التالية:

-- المساواة والدعم المتبادل سياسيا. فعلى مدى السنوات الخمس والخمسين الماضية ونحن شركاء في الضراء والسراء في النضال من أجل النهضة القومية، وإخوان أعزاء يساعد بعضنا البعض في معركة بناء الوطن، وأصدقاء نتعاون تعاونا وثيقا من أجل إقامة نظام دولي جديد عادل ومنصف ومعقول ويحمى مصالح الدول النامية، ورفاق نقف جنبا إلى جنب ونعمل يدا بيد لبناء مستقبلنا في العصر الجديد. تتواصل بيننا الزيارات المتبادلة على كافة المستويات، حتى ترتقي علاقاتنا الثنائية إلى مستويات أعلى بفضل جهودنا المشتركة.

-- المنفعة المتبادلة والتقدم المشترك اقتصاديا. احتفظ التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين بزخم نمو قوي، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين ومصر في عام 2010 رقما قياسيا وازدادت صادرات مصر إلى الصين بصورة كبيرة. فأصبحت مصر خامس أكبر شريك تجاري للصين في أفريقيا وبلغ حجم الاستثمارات الصينية في مصر 350 مليون دولار أمريكي. وتعد منطقة شمال غرب خليج السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري نموذجا ناجحا للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر، بل وبين الصين وأفريقيا، وتسير بشكل سليم بعد تشغيلها في المرحلة الأولى منذ 3 سنوات. ولم تبخل الصين بما تستطيع تقديمه لمصر من مساعدات في عملية البناء والتنمية، وقد أصبح مركز المؤتمرات الدولي الذى أنشئ بمنحة من الصين معلما معماريا في القاهرة.

-- الاحترام المتبادل ثقافيا. يعتبر كل من الصين ومصر من الدول ذات التاريخ العريق والحضارة الباهرة التى قدمت إسهامات بارزة في مسيرة التقدم الحضاري للبشرية. أما اليوم فينعكس التعاون المتزايد بين البلدين في المجالات الثفافية والتعليمية وغيرها على الحياة اليومية لشعبي البلدين. فقد تم إنشاء تخصص اللغة العربية في 20 جامعة صينية، وإنشاء أقسام اللغة الصينية في 5 جامعات مصرية، وتأسيس معهدين لكونفوشوس في مصر. وفي عام 2002 وضعت الصين مصر على قائمة البلدان السياحية للمواطنين الصينيين. فازداد عدد السائحين الصينيين الزائرين لمصر عاما بعد عام حتى بلغ 100 ألف سائح في العام الماضي. وأقامت مصر عروضا لتراثها التاريخى في جناحها بمعرض شانغهاي -اكسبو عام 2010، كما نظمت الصين سلسلة من الفعاليات الثقافية في مصر، كل ذلك ساهم في تقديم وليمة ثقافية ثرية لشعبي البلدين ،ودفع التعارف وتعزيز الصداقة بين الشعبين. كما اهتم الجانبان أيضا بالتعاون في مجالات مكافحة تهريب الآثار وإقامة معارض الكتب والمهرجانات السينمائية.

أيها الأصدقاء، بهذه المناسبة الجميلة وهى مرور 55 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر - يجب أن نعتز ونفخر عندما نستعرض ما مررنا به ونتطلع إلى المستقبل بقلوب مفعمة بالأمل وتطلعات سامية. ومن أجل الارتقاء بالعلاقات الصينية المصرية إلى مستوى جديد في المرحلة القادمة، يتعين على الجانبين بذل المزيد من الجهد، وأن نعزز الاتصالات الودية بيننا على كافة المستويات. في مطلع الشهر الجاري قام وزير الخارجية الصيني السيد يانغ جيتشي بزيارة رسمية إلى مصر. وقبل ذلك زار مصر نائب وزير الخارجية الصيني ونائب وزير التجارة الصيني، فى إشارة إلى أن الصين لن تغير سياساتها التعاونية وعلاقاتها الاستراتيجية مع مصر رغم التغيرات والتقلبات التي طرأت على الأوضاع الدولية. ونحن على يقين بأن مصر ستنتهز فرصة التغيير لتحقيق التقدم الاجتماعي والتنمية الوطنية. وعلينا أن نعزز التعاون الاقتصادي والتجاري. وخلال الفترة التي شهدت فيها مصر تغيرات عنيفة لم تنسحب أي شركة صينية من مصر، وبالعكس قدم الجانب الصيني معونات إلى مصر. وحاليا يجري التباحث بين الجانبين حول كيفية تطوير التعاون القائم على المنفعة المتبادلة في الفترة الجديدة. وعلينا أيضا أن نواصل تعزيز التعاون الثقافي والتبادل الإنساني والتعارف والصداقة. وجدير بالذكر أنه تم في نوفمبر الماضي تشغيل خط جوي مباشر بين القاهرة وبكين بإدارة شركة طيران هاينان الصينية، مما يبني جسرا جويا بين الصين ومصر لتسهيل التعاون والتبادل الثنائي في كافة المجالات. ومؤخرا ألغى الجانب الصيني التحذيرات الأمنية من السفر إلى بعض المدن السياحية المصرية المشهورة.

يقول المثل المصري إن الإنسان يخاف الزمن والزمن يخاف الهرم، كما يقول المثل الصيني إنه مثلما يكشف الطريق الطويل أصالة الحصان تكشف المهمة طويلة المدى معدن الإنسان. فعندنا من الأسباب ما يدعونا إلى الثقة بأن الصداقة الصينية المصرية التي صمدت ومازالت تصمد أمام اختبار الزمن ستصبح خالدة إلى الأبد خلود الأهرام التي تعد إحدى عجائب البشرية. ونحن على يقين بأن علاقات التعاون الاستراتيجي الصينية المصرية ستتطور بكل نشاط وتشهد نتائج أكثر بما يعود بالنفع على شعبي البلدين ويدعم السلام والتنمية في المنطقة والعالم. وانطلاقا من الذكرى ال55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر دعونا نعمل يدا بيد وجنبا الى جنب من أجل غد أفضل للعلاقات الصينية المصرية.

مع كل الشكر والتقدير لجميع الحضور.

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة