صفحة رئيسية العلاقات بين الصين ومصر العلاقات الصينية العربية معلومات السفير معلومات السفارة الأوساط المحلية معلومات عامة عن الصين المعلومات العامة عن مصر الأرباط المعنية
    صفحة رئيسية > معلومات عامة عن الصين
مواصلة الإصلاح والانفتاح وتعزيز التعاون لتحقيق الفوز المشترك- كلمة الرئيس هو جينتاو في حفلة الافتتاح للمؤتمر السنوي لعام 2008 لمنتدى بوآو لآسيا
2008/04/17

يوم 12 إبريل عام 2008، ألقى الرئيس هو جينتاو كلمة بعنوان مواصلة الإصلاح والانفتاح وتعزيز التعاون لتحقيق الفوز المشترك في حفلة الافتتاح للمؤتمر السنوي لعام 2008 لمنتدى بوآو لآسيا، فيما يلي النص الكامل للكلمة :

مواصلة الإصلاح والانفتاح وتعزيز التعاون لتحقيق الفوز المشترك

--- كلمة الرئيس هو جينتاو في حفلة الافتتاح للمؤتمر السنوي لعام 2008 لمنتدى بوآو لآسيا

(بوآو هانان، يوم 12 إبريل عام 2008 )

هو جينتاو رئيس جمهورية الصين الشعبية

الحضور الكرام،

السيدات والسادة، والأصدقاء،

أولا وقبل كل شيء، باسم حكومة الصين أتقدم بالتهاني الصادقة والترحيب الحار إلى جميع الحضور بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي للمنتدى .

إن منتدى بوآو لآسيا منذ تأسيسه لعب دورا إيجابيا في تعزيز التقارب والصداقة بين شعوب آسيا وتدعيم التواصل والتعاون بين الحكومات والشركات الآسيوية. فنسجل كل ارتياحنا للنتائج التي حققها المنتدى .

السيدات والسادة، والأصدقاء،

إن العام الجاري بالنسبة إلى الصين عام له مغزى خاص. قبل 30 عاما، بمبادرة وقيادة السيد دانغ شياوبينغ، خطى الشعب الصيني بكل حزم وعزم الخطوة الأولى في مسيرة الإصلاح والانفتاح التي جاءت بمثابة ثورة جديدة وعظيمة تخوضها الصين في ظل الظروف التاريخية الجديدة .

يمر 30 عاما بسرعة. على مدى الـ30 عاما الماضية، كان الشعب الصيني يعمل على دفع الإصلاح والانفتاح وعملية التحديث الاشتراكي بكل الشجاعة والجرأة وبروح الابتكار والإبداع مما حقق قفزة كبيرة للصين من حيث القدرة الاقتصادية وقوة الدولة الشاملة ومستوى معيشة الشعب، فشهدت معالم الصين تغيرات جذرية. نجحت الصين في تحقيق تحول تاريخي من اقتصاد مخطط مركزي إلى اقتصاد سوق اشتراكي مفعم بالحيوية ومن مجتمع منغلق وشبه منغلق إلى مجتمع منفتح على جميع الأصعدة. بفضل النمو الاقتصادي السريع، ارتفع مستوى معيشة الشعب من النقص في الغذاء والكساء إلى الحياة الرغيدة بصورة عامة، وانخفض عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر من 250 مليون إلى 10 ملايين، كما أحرزت الصين منجزات مرموقة في البناء السياسي والثقافي والاجتماعي .

من خلال عملية الإصلاح والانفتاح، ندرك إدراكا كاملا أنه في عالمنا الذي تشتد فيه المنافسة يوما بعد يوم، تعتبر مسايرة العصر والإصلاح والانفتاح والتركيز على التنمية وتكريس مبدأ الإنسان أولا وتعزيز الانسجام الاجتماعي الطريق الوحيد لتحقيق النهضة لأي دولة وقومية .

لا يوجد في العالم طريق تنموي ونموذج تنموي قابل للاستنساخ في كل مكان، كما لا يوجد طريق تنموي ونموذج تنموي جامد لا يتغير. فمن الضروري استكشاف واستكمال طريق تنموي ونموذج تنموي يتأقلم مع المتغيرات الداخلية والخارجية ويلبي طموحات الشعب ويناسب الظروف الواقعية بما يزيد من حيوية المجتمع ويواكب تقدم العصر ويشارك الشعب المصير .

إن التاريخ الأساس للتقدم والمفتاح للمستقبل. ما زالت الصين أكبر دولة نامية في العالم، وما زال أمام الصين مشوار طويل لإنجاز عملية التحديث وتحقيق الثراء لجميع أبناء الشعب. كان التطور السريع للصين في الـ30 عاما الماضية يرجع فضله إلى الإصلاح والانفتاح، وسيظل التطور في الصين في المستقبل يعتمد على الإصلاح والانفتاح. يعتبر الإصلاح والانفتاح خيارا حاسما ومصيريا للصين المعاصرة بقدر ما خيارا مشتركا للشعب الصيني البالغ تعداده مليار و300 مليون. سيسير الشعب الصيني بعزم لا يتزعزع على طريق الإصلاح والانفتاح ويكافح من أجل بناء المجتمع الرغيد على نحو شامل ودفع عملية التحديث بما يساهم في السلام والتنمية للبشرية .

السيدات والسادة والأصدقاء،

بعد الـ30 عاما من الإصلاح والانفتاح، شهدت العلاقات بين الصين والعالم تغيرات تاريخية .

قد أصبحت الصين جزءا هاما للاقتصاد العالمي، إذ ارتفعت نسبة الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الاقتصاد العالمي من 1% في عام 1978 إلى أكثر من 5% في عام 2007، وارتفعت نسبة التجارة الدولية الصينية في تجارة العالم من أقل من 1% في عام 1978 إلى حوالي 8% في عام 2007. يوفر التطور في الصين سوقا واسعة لرؤوس الأموال الدولية، إذ بلغت الاستثمارات الخارجية المتراكمة التي استخدمتها الصين أكثر من 780 مليار دولار، في حينه ارتفعت استثمارات الشركات الصينية المباشرة للدول الأخرى بواقع كبير .

كما دفع التطور في الصين بقوة النمو الاقتصادي والتجاري في العالم. منذ عام 1978، بلغ معدل النمو السنوي للاستيراد الصيني 16.7%، مما جعل الصين ثالث أكبر سوق الصادرات في العالم وأكبرها في آسيا. وتتجاوز مساهمة الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي 10%، وتتجاوز مساهمة الصين في نمو التجارة الدولية 12%. منذ عام 2001، بلغ المتوسط السنوي لحجم الواردات الصينية 560 مليار دولار مما يوفر 10 ملايين من فرص العمل للدول والمناطق المعنية .

قد أصبحت الصين عضوا هاما في النظام الدولي، إذ انضمت الصين إلى أكثر من 100 منظمة دولية حكومية وأكثر من 300 اتفاقية دولية. وتشارك الصين بفعالية في الشؤون الدولية والإقليمية وتلتزم التزاما أمينا بواجباتها الدولية. ساهمت الصين حتى الآن في 22 عملية حفظ السلام للأمم المتحدة، العدد المتراكم للمشاركين الصينيين في عمليات حفظ السلام يتعدى 10 آلاف، الآن هناك 1900 صيني يساهمون في عمليات حفظ السلام في مختلف أنحاء العالم، مما جعل الصين أكبر المساهمين في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بين الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن .

إن تجربة الإصلاح والانفتاح لمدة الـ30 عاما تعلمنا أن الصين لا تستطيع أن تحقق التنمية بمعزل عن باقي العالم، ولا يستطيع العالم أن يتمتع بالازدهار والاستقرار من دون الصين. في عالمنا الذي تتطور فيه تعددية الأقطاب على نحو لا رجعة فيه، وتتقدم بخطوات متسارعة العولمة الاقتصادية والثورة التكنولوجية، يرتبط مستقبل ومصير الصين بمستقبل ومصير العالم ارتباطا وثيقا .

ستسير الصين بكل ثبات على طريق التنمية السلمية، وهو خيار استراتيجي اتخذته الصين حكومة شعبا، وجاء انطلاقا من الظروف الواقعية الصينية ومسايرة لتيار العصر وتجسيدا للتناغم بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية في الصين والانسجام بين المصالح الأساسية للشعب الصيني وشعوب العالم، فإنه الخيار الحتمي للشعب الصيني لتحقيق النهضة العظيمة. تحترم الصين حق شعوب العالم في اختيار الطرق التنموية بإرادتها المستقلة ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ولا تفرض إرادتها على الآخرين وتسعى إلى تسوية النزاعات الدولية سلميا وتنتهج سياسة الدفاع الوطني لأغراض دفاعية ولا تسعى إلى الهيمنة ولا التوسع إلى الأبد .

ستتبع الصين بعزيمة ثابتة استراتيجية الانفتاح القائمة على المنفعة المتبادلة. في هذا السياق، تسعى الصين إلى تحقيق نمو مستقر للاقتصاد العالمي وتوسيع النفاذ إلى الأسواق الدولية على ضوء قواعد التجارة الدولية المعمول بها ومراعاة اهتمامات الدول الأخرى وخاصة الدول النامية تزامنا مع تحقيق التنمية الذاتية، وتأييد جهود المجتمع الدولي لمساعدة الدول النامية لتقوية قدرتها على التنمية الذاتية وتحسين معيشة الشعب، وتأييد الجهود الرامية إلى استكمال النظام الدولي التجاري والمالي وتحرير وتسهيل التجارة والاستثمار، وتأييد جهود دول العالم المشتركة من أجل درء المخاطر المالية وضمان أمن الطاقة وتسوية الاحتكاكات التجارية عبر التشاور والتعاون حتى يتسنى أن تتقاسم دول العالم الفرص التنموية وتواجه التحديات المشتركة .

ستعمل الصين بعزيمة ثابتة على بناء عالم يعيش السلام الدائم والازدهار المشترك. تلتزم الصين بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، وتدعو إلى تكريس روح الديمقراطية والوئام والتعاون الفوز المشترك واحترام التنوع الحضاري ودمقرطة العلاقات الدولية، كما تشارك الصين بصورة فعالة في التعاون الدولي في مجالات مكافحة الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية ومواجهة التغير المناخي وحماية البيئة والوقاية من الأمراض المعدية وتعمل على إقامة نظام دولي أكثر عدالة وإنصافا .

السيدات والسادة والأصدقاء،

إن التنمية في آسيا لا تقرر مصير آسيا فقط، إنما ترتبط بمصير العالم. في السنوات الأخيرة، تعيش آسيا الأوضاع المستقرة والنمو الاقتصادي السريع، وازداد وعي الدول الآسيوية لتعزيز حسن الجوار واعتماد الحوار والتشاور لتسوية الخلافات والنزاعات. كما تلعب الآليات الإقليمية وشبه الإقليمية دورا متزايد الأهمية في تدعيم النمو الاقتصادي والاستقرار الإقليمي، فتبقى آسيا أكثر مناطق العالم حيوية. في الوقت ذاته، ما زالت آسيا تحتاج إلى بذل جهود جادة لمواجهة التحديات الكبيرة في التنمية الاقتصادية والبناء السياسي وحفظ الأمن والاستقرار، وما زال أمام آسيا مشوار وطويل وشاق حتى تحقيق السلام الدائم والازدهار المشترك. إن الصين على استعداد للعمل مع الدول الآسيوية على استثمار الفرص ومواجهة التحديات من أجل بناء آسيا قارة يسودها السلام والتنمية والتعاون والانفتاح. في هذا الإطار، أقترح أن تبذل الدول الآسيوية جهودا مشتركة في الجوانب التالية :

أولا، تعزيز الثقة السياسية المتبادلة. فيجب الالتزام بالاحترام المتبادل والمساواة والسعي إلى الأرضية المشتركة مع ترك الخلافات جانبا والتعايش في الوئام والانسجام والعمل على فض النزاعات وتجسير الخلافات عبر الحوار والتشاور. كما يجب مراعاة الاهتمامات الأمنية للجانب الآخر، وتكريس مفهوم الأمن الجديد القائم على الثقة والمصالح المشتركة والمساواة والتعاون والإسراع بإقامة آليات الأمن الإقليمية لمواجهة التهديدات الأمنية بما يصون السلام والاستقرار في المنطقة .

ثانيا، تعميق التعاون الاقتصادي. فيجب دفع عملية تحرير التجارة وبناء آليات حماية الاستثمار على المستوى الإقليمي وتعميق التعاون المالي والنقدي والإسراع بربط مشاريع البنية التحتية في الدول الآسيوية، وتعزيز التنسيق لسياسيات الاقتصاد الكلي لحماية الأمن المالي وأمن الطاقة والأمن الغذائي، العمل على تعزيز التعاون في مكافحة الفقر وتنمية الموارد البشرية لتقليص الفجوة التنموية وتحقيق الازدهار المشتركة للمنطقة .

ثالثا، مواجهة التحديات المشتركة. فيجب معارضة الإرهاب بكافة أشكاله وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب ومنع الانتشار. كما يجب تضافر الجهود في مكافحة الجرائم عبر الحدود والهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات، وتعزيز التعاون في مواجهة الكوارث الطبيعية والصحة العامة وبناء القدرة على مواجهة التغير المناخي وحماية البيئة وترشيد استخدام الموارد المائية وبناء بيئة أيكولوجية سليمة للمنطقة .

رابعا، تعزيز التواصل الإنساني والثقافي. فيجب إجراء التبادل الثقافي بالأشكال المتنوعة وتعزيز الحوار بين مختلف الحضارات وتنشيط التواصل والتعاون على مستويات البرلمان والمنظمات الأهلية والمؤسسات الأكاديمية ووسائل الإعلام وتكثيف التبادل والتفاهم بين الشباب بما يحقق ازدهارا ثقافيا لآسيا .

خامسا، الالتزام بسياسة الانفتاح. فيجب إبقاء التعاون الإقليمي مفتوحا مع الآخرين، والاستفادة من التجارب الناجحة للمناطق الأخرى وتعزيز الحوار والتعاون الواسع مع المناطق الأخرى عبر الأطر العديدة مثل منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والباسيفيك والمؤتمر الآسيوي الأوروبي ومنتدى التعاون بين شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والحوار بين آسيا والشرق الأوسط بما يحقق التقدم المشترك للجميع .

وأتمنى للمؤتمر السنوي لعام 2008 لمنتدى بوآو لآسيا كل النجاح والتوفيق. وشكرا .

أخبر صديقك
  أبدي رأي إطبع هذه الورقة